تواصلت العمليات العسكرية في جنوب لبنان مع تصاعد الاشتباكات وعمليات القصف، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يتسم بتوتر ميداني واتساع رقعة المواجهات.
نفذت قوات إسرائيل خلال الليل عمليات تفجير في بلدتي الخيام والقنطرة، بالتزامن مع قصف استهدف أطراف صفد البطيخ وياطر ومجدل سلم والشعيتية، ما أدى إلى أضرار ميدانية واسعة.
صباحاً، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان عدد من البلدات الجنوبية، بينها قانا ودبعال وقعقعية الجسر وصريفا، مطالباً السكان بالابتعاد الفوري عن المناطق المستهدفة لمسافة لا تقل عن ألف متر، في خطوة تشير إلى احتمال توسّع العمليات العسكرية.
في موازاة ذلك، شهدت المنطقة غارات جوية استهدفت بلدة شقرا ومنزلاً في بلدة حاريص ضمن قضاء بنت جبيل، ما يعزز وتيرة التصعيد الجوي بالتزامن مع التحركات البرية.
على الأرض، أعلن حزب الله التصدي لمحاولة تقدّم لقوة إسرائيلية باتجاه بلدة زوطر الشرقية، مشيراً إلى اندلاع اشتباك مباشر من مسافة قريبة باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، أسفر عن إصابات في صفوف القوة المتقدمة.
ووفق بيان الحزب، تدخلت المدفعية لاستهداف قوة الإخلاء، فيما شاركت وحدات الدفاع الجوي بإطلاق نيران مضادة لإعاقة حركة المروحيات، ما اضطر القوات الإسرائيلية إلى سحب الإصابات براً قبل نقلها جواً لاحقاً.
في السياق ذاته، بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل مع رئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، التطورات الأمنية خلال لقاء عُقد في قاعدة بيروت الجوية، وسط استمرار الخروقات منذ 17 أبريل/نيسان الماضي.
ميدانياً، أظهرت صور أقمار صناعية ومقاطع موثقة عمليات هدم واسعة طالت عشرات البلدات القريبة من الحدود، مع تضرر بنى تحتية مدنية تشمل مدارس ومستشفيات ومساجد، ضمن مسار يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة تمتد داخل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن خبراء قانونيين وناشطين في حقوق الإنسان تحذيرات من أن استهداف البنية التحتية المدنية دون مبرر عسكري قد يُصنّف كجريمة حرب، خاصة مع تزايد حجم الدمار والخسائر البشرية.
كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً لسكان ست بلدات جنوبية، هي النبطية الفوقا، ميفدون، قلاويه، برج قلاويه، المجادل، وصريفا، داعياً إلى الإخلاء الفوري، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات.
التطورات الحالية تشير إلى تصعيد متدرّج في الجنوب اللبناني، مع تداخل العمليات البرية والجوية، واستمرار الضربات رغم الهدنة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات توسّع المواجهة.