عدن: اغتيال مسؤول تنموي بارز واستنفار لتعقب الجناة

2026.05.04 - 17:24
Facebook Share
طباعة

هزّ اغتيال المسؤول التنموي اليمني وسام قايد المشهد العام في عدن، مطلقًا موجة إدانات واسعة وتحركات أمنية عاجلة، وسط مخاوف متصاعدة من اتساع دائرة الاستهداف التي تطال الكوادر المدنية. الجريمة التي طالت القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية أعادت تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني، ووضعت السلطات أمام تحدٍ مباشر لكشف الملابسات وملاحقة المتورطين.

 

وبحسب المعلومات الأولية، اختُطف قايد من أمام منزله في حي إنماء، قبل أن يُعثر على جثته لاحقًا، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الحكومية والإنسانية. وعلى الفور، وجّه رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني الأجهزة الأمنية والعسكرية برفع الجاهزية وتعزيز التنسيق لتعقّب الجناة، مؤكدًا أن الجريمة تمثل اعتداءً مباشراً على مؤسسات الدولة والجهود التنموية، ولن تمر دون محاسبة.

 

كما أصدر وزير الداخلية إبراهيم حيدان توجيهات عاجلة لقيادات الأجهزة الأمنية في عدد من المحافظات، بينها عدن ولحج وأبين وتعز، لتكثيف التحركات الميدانية وملاحقة المتورطين. وفي إطار ضبط مسار التحقيق، حظرت إدارة أمن عدن نشر تسجيلات كاميرات المراقبة المتعلقة بالحادثة دون إذن رسمي، معتبرة ذلك إجراءً ضرورياً لحماية سير التحقيقات.

 

على المستوى الدولي، دان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ الجريمة، واصفًا إياها بالخسارة الكبيرة لليمن، ومشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين وتعزيز حماية العاملين في المجالين الحكومي والإنساني. كما عبّر منسق الأمم المتحدة المقيم في اليمن لوران بوكيرا عن إدانته الشديدة، مؤكداً أن استهداف شخصيات تعمل في التنمية يمثل تهديداً مباشراً للجهود الإنسانية في البلاد.

 

بدورها، أعربت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي، عن صدمتها من الحادثة، مطالبة بإجراء تحقيق سريع وشفاف، وضمان بيئة آمنة للعاملين في المجالين الحكومي والإغاثي. وأكدت هذه الجهات أن استهداف الكوادر التنموية يقوّض جهود الاستقرار ويهدد العمل الإنساني في اليمن.

 

محليًا، وصفت وزارة حقوق الإنسان الجريمة بأنها انتهاك جسيم للحق في الحياة، فيما شددت السلطة المحلية في عدن على أن الجناة سيُلاحقون حتى تقديمهم للعدالة. في المقابل، حذّر التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية من تصاعد الاغتيالات، محملاً تدهور الوضع الأمني مسؤولية هذه الجرائم، وداعياً إلى تحقيق شامل يربط الحادثة بسلسلة الاغتيالات السابقة.

 

ويُعد وسام قايد من أبرز الكفاءات التنموية في اليمن، حيث جمع بين التأهيل الأكاديمي الدولي والخبرة الميدانية الواسعة. أسهم منذ عام 2005 في تأسيس وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، وتدرج في مناصب الصندوق الاجتماعي للتنمية حتى توليه منصب نائب المدير التنفيذي عام 2019، قبل تعيينه قائماً بالأعمال في 2025.

 

وعُرف الراحل بدوره القيادي في نقل العمل المؤسسي للصندوق إلى عدن خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات الأمنية والتهديدات المتكررة، كما واصل الإشراف الميداني على مشاريع تنموية في عدة محافظات، كان آخرها في تعز قبل أيام من اغتياله. ويطرح رحيله المفاجئ تساؤلات حول مستقبل العمل التنموي في ظل بيئة أمنية هشة، وحول قدرة السلطات على حماية الكوادر المدنية من الاستهداف.

 

تعكس هذه الجريمة تصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في المجالين التنموي والإنساني في اليمن، في ظل استمرار الانفلات الأمني وتعدد مراكز النفوذ. وبين الإدانات المحلية والدولية، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج التحقيقات، وما إذا كانت ستفضي إلى محاسبة فعلية تضع حدًا لسلسلة الاغتيالات المتكررة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً