لبنان: حزب الله يهاجم السفير الأميركي ويطالب بطرده

2026.05.04 - 17:09
Facebook Share
طباعة

تفاقمت حدة التوتر السياسي في لبنان على خلفية سجال بين “حزب الله” والسفير الأميركي في بيروت، بعدما طالب الحزب بإعلان السفير “شخصاً غير مرغوب فيه”، إثر تصريحات اعتُبرت تدخلاً في الشؤون الداخلية. وجاء هذا التطور في سياق حساس يتقاطع فيه البعدان السياسي والطائفي، مع تصاعد ردود الفعل على إساءات طالت مرجعية دينية بارزة.

 

وطالب النائب في “حزب الله” علي عمار السلطات اللبنانية باتخاذ إجراء دبلوماسي بحق السفير الأميركي ميشال عيسى، على خلفية دعوته من أساؤوا إلى البطريرك الماروني إلى “البحث عن بلد آخر”. واعتبر عمار أن هذا الموقف يشكل “تدخلاً سافراً” في الشؤون اللبنانية، داعياً إلى التعامل معه بأقصى درجات الحزم للحفاظ على السيادة.

 

وتعود جذور الأزمة إلى مقطع فيديو متداول تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أظهر الأمين العام لـ“حزب الله” نعيم قاسم ومقاتلين من الحزب في قالب ساخر مستوحى من لعبة “الطيور الغاضبة”، ما أثار موجة غضب في أوساط الحزب. وردّ مناصرون بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت إساءات إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، الأمر الذي قوبل بتنديد واسع من مختلف الأطراف السياسية والدينية.

 

وفي خضم هذه التطورات، زار السفير الأميركي مقر البطريركية في بكركي للتعبير عن دعمه للبطريرك، مؤكداً رفضه لما جرى من إساءات، ومشدداً على أهمية الحفاظ على العيش المشترك في لبنان. غير أن تصريحه الذي دعا فيه المسيئين إلى مغادرة البلاد أثار انتقادات حادة، خصوصاً من جانب “حزب الله”، الذي رأى فيه تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية.

 

في المقابل، دانت شخصيات رسمية لبنانية التعرض للرموز الدينية، من بينها رئيس الجمهورية جوزف عون، الذي شدد على ضرورة احترام المقامات الروحية والحفاظ على الاستقرار الداخلي. كما أعلنت قناة “إل بي سي إنترناشونال” حذف الفيديو المثير للجدل، بعد مراجعتها من قبل الجهات القضائية المختصة، في خطوة هدفت إلى احتواء تداعيات الأزمة.

 

وتعكس هذه الحادثة هشاشة المشهد الداخلي في لبنان، حيث يمكن لأي حدث إعلامي أو تصريح سياسي أن يتحول سريعاً إلى أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات الطائفية والسياسية والإعلامية. كما تبرز حساسية الدور الدبلوماسي في بلد يعاني من انقسامات حادة، ما يفرض توازناً دقيقاً في الخطاب والمواقف.

 

وفي ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، يطرح التصعيد الأخير تساؤلات حول حدود التدخل الخارجي في الشأن اللبناني، وإمكانية تحوله إلى عامل إضافي في تعقيد المشهد، في وقت يواجه فيه البلد تحديات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6