كثّفت المؤسسة العسكرية في إسرائيل جهودها لتطوير وسائل اعتراض متقدمة لمواجهة الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، وسط قلق متزايد من قدرة تلك الوسائل على اختراق الأنظمة الدفاعية التقليدية.
التقديرات الأمنية داخل إسرائيل تتحدث عن تحول نوعي في قدرات المسيّرات، خصوصًا مع استخدام تقنيات مثل الألياف الضوئية، التي تقلّل من تأثير التشويش الإلكتروني وتمنح المشغّل قدرة أعلى على التوجيه، ما يزيد دقة الاستهداف ويعقّد عملية الاعتراض.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية ونقله روسيا اليوم، تدور نقاشات مكثفة داخل الغرف الأمنية المغلقة حول كيفية احتواء التهديد المتصاعد، في ظل تراجع فاعلية بعض الأنظمة التقليدية أمام الأهداف الصغيرة والمنخفضة الارتفاع.
في هذا السياق، بدأ الجيش الإسرائيلي اختبار أنظمة جديدة على الحدود الشمالية، في محاولة لمعالجة الفجوات الدفاعية وتعزيز قدرات الرصد والاستجابة السريعة.
من أبرز الأنظمة المطروحة منظومة "Iron Drone Raider"، التي تعتمد على رادارات إنذار مبكر وطائرات مسيّرة اعتراضية تعمل بشكل شبه مستقل. عند رصد هدف، تنطلق طائرة اعتراض وتتجه نحوه تلقائيًا، ثم تستخدم شبكة لاصطياده في الجو قبل إنزاله بمظلة.
الاعتماد على هذا الأسلوب يهدف إلى الحد من الأضرار الناتجة عن انفجار المسيّرات، مع تقليل المخاطر في المناطق المأهولة، لكنه يكشف حجم التحدي في التعامل مع تهديدات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
استخدام تقنيات "الاصطياد" بدل التدمير المباشر يرتبط بمخاوف من سقوط المسيّرات داخل مناطق سكنية، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر بشرية أو أضرار مادية مع تزايد استخدام هذا النوع من السلاح.
البيئة العملياتية في الشمال تزيد من تعقيد المشهد، مع تضاريس صعبة وطيران منخفض يصعّب الرصد المبكر، إلى جانب قدرة المسيّرات على المناورة وتغيير المسارات بشكل مفاجئ.
في المقابل، تعتمد تلك الطائرات على تكتيكات مرنة تشمل الهجمات المتزامنة واستخدام أعداد كبيرة في وقت واحد، ما يضع الأنظمة الدفاعية تحت ضغط مستمر ويختبر سرعة الاستجابة.
التحركات الإسرائيلية تشير إلى محاولة للحاق بتطورات ميدانية متسارعة، في ظل سباق تقني بين وسائل الهجوم والدفاع، حيث تفرض المسيّرات واقعًا جديدًا يعيد تشكيل قواعد الاشتباك.
الانتقال نحو أنظمة أكثر تطورًا، تشمل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التتبع واتخاذ القرار، يعكس إدراكًا متزايدًا داخل إسرائيل بأن المواجهة لم تعد تقليدية، وأن التفوق العسكري يواجه تحديات في ظل انتشار أدوات أقل تكلفة وأكثر مرونة.
في ضوء التطورات، يظل التحدي قائماً أمام إسرائيل في بناء منظومة دفاع قادرة على التعامل مع تهديدات متغيرة، ضمن بيئة أمنية معقدة تشهد تصعيدًا مستمرًا.