تشهد المفاوضات المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حالة من التعثر، في ظل تصاعد الخلافات بين حركة حماس والوسطاء حول عدد من الملفات الجوهرية، وفي مقدمتها ملف نزع السلاح، الذي بات يشكل أحد أكثر النقاط حساسية وتعقيداً في مسار التفاهمات الجارية.
وتأتي هذه التطورات في سياق مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، أعقبت اتفاقاً أولياً تم التوصل إليه بوساطة أطراف إقليمية ودولية، نصّ على ترتيبات مرحلية لوقف إطلاق النار، وإطلاق مسار تدريجي يتضمن مراحل متتابعة تتعلق بالتهدئة، وإعادة الانتشار العسكري، وتبادل ملفات إنسانية وأمنية، وصولاً إلى مرحلة أكثر شمولاً يفترض أن تعالج القضايا السياسية والأمنية العالقة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الخلاف الحالي يتركز حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، حيث تربط حركة حماس هذا الانتقال بتنفيذ كامل التزامات المرحلة الأولى، معتبرة أن أي تقدم لاحق يجب أن يستند إلى تطبيق دقيق ومتوازن لما تم الاتفاق عليه سابقاً، بما في ذلك الملفات المتعلقة بالانسحابات والترتيبات الميدانية.
في المقابل، تبرز تباينات واضحة في مقاربات الوسطاء وبعض الأطراف الأخرى، خصوصاً فيما يتعلق بترتيب الأولويات بين الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية. ويُطرح ملف نزع السلاح باعتباره نقطة مركزية في أي تسوية مستقبلية، إلا أن الحركة تصر على التعامل معه ضمن إطار وطني شامل، مرتبط بتسوية سياسية أوسع تتضمن أفقاً واضحاً يتعلق بمستقبل الدولة الفلسطينية وشكلها.
كما تتمسك الحركة بموقفها القائل إن مناقشة ملف السلاح لا يمكن أن تتم بمعزل عن ضمانات سياسية وأمنية شاملة، تشمل إنهاء الحرب، وانسحاب القوات من القطاع، وبدء عملية إعادة إعمار واسعة، معتبرة أن أي مقاربة جزئية أو منفصلة قد لا تؤدي إلى نتائج مستقرة أو دائمة.
في المقابل، ترى أطراف أخرى أن التقدم في مسار الاتفاق يتطلب معالجة تدريجية ومتوازنة للملفات الأمنية، بما في ذلك قضية السلاح، بالتوازي مع تنفيذ التزامات ميدانية وإنسانية، وهو ما يعكس تبايناً في الرؤى حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية.
ويأتي هذا التعثر في وقت حساس يشهد فيه القطاع أوضاعاً إنسانية معقدة وضغوطاً متزايدة على مختلف المستويات، ما يجعل أي تعطيل في مسار التفاهمات مؤثراً بشكل مباشر على فرص التهدئة واستقرار الوضع الميداني.
وتشير تقديرات تحليلية إلى أن استمرار هذا الجمود قد يبقي مسار المفاوضات في دائرة مغلقة، ما لم يتم التوصل إلى صيغة وسطية تعيد تعريف أولويات المرحلة، وتوفر أرضية مشتركة تسمح بالانتقال إلى الخطوات التالية من الاتفاق.