لبنان والهدنة المعلّقة: لا حرب ولا سلام

2026.05.04 - 07:15
Facebook Share
طباعة

يتصاعد التوتر في شمال نهر الليطاني في لبنان في ظلّ عمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة تتزامن مع تعقيدات سياسية داخلية، ما يضع الهدنة القائمة بشكلها الحالي أمام اختبار صعب، ويثير تساؤلات حول قدرتها على الصمود في ظلّ استمرار التصعيد الميداني وتوسّع نطاقه.

 

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة الغارات والعمليات العسكرية لم تتراجع، بل تتجه نحو مزيد من التصعيد، في وقت تُسجَّل فيه تحركات مرتبطة بإعادة رسم وقائع على الأرض قبل أي مسار تفاوضي محتمل. هذا التطور ينعكس مباشرة على الواقع اللبناني الرسمي، الذي يجد نفسه أمام معادلة معقدة بين استمرار العمليات العسكرية من جهة، والسعي إلى فتح أي أفق سياسي أو تفاوضي من جهة أخرى، وسط استمرار الخروقات الميدانية.

 

في المقابل، يتمسك الجانب اللبناني بموقف يعتبر أن تثبيت وقف إطلاق النار يجب أن يسبق أي عملية تفاوض، بغض النظر عن إطارها أو شكلها. وتدفع جهات رسمية بهذا الاتجاه في ضوء اتصالات خارجية، خصوصًا مع واشنطن، انطلاقًا من قناعة بأن أي مفاوضات تُجرى في ظلّ تصعيد عسكري لن تؤدي إلى نتائج مستقرة، بل قد تعمّق حالة عدم الاستقرار.

 

غير أن هذا الموقف، وفق تقديرات دبلوماسية، يصطدم بواقع معقد يتمثل في تباين واضح بين الأطراف المعنية. فإسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في الميدان، وترفض الذهاب إلى تهدئة شاملة قبل تحقيق أهدافها المعلنة، في حين يرفض حزب الله العودة إلى قواعد اشتباك سابقة، ما يخلق حالة من الانسداد في إمكانية تثبيت تفاهم مستقر على الأرض.

 

وتشير المصادر نفسها إلى أن الإشكالية الأبرز تكمن في غياب توافق داخلي لبناني موحد، حيث امتدت الخلافات السياسية إلى مستويات متقدمة، ما أثر على وحدة الموقف الرسمي وأضعف القدرة على بلورة رؤية تفاوضية مشتركة. هذا الانقسام، بحسب التقديرات، ينعكس مباشرة على فعالية أي التزامات تتعلق بالتهدئة أو وقف إطلاق النار.

 

كما يبرز عامل إضافي يتمثل في ربط بعض التطورات جنوب لبنان بالسياق الإقليمي الأوسع، لا سيما ما يتعلق بالملف الإيراني. هذا الترابط يعقّد المشهد، إذ يجعل جزءًا من القرارات المرتبطة بالتصعيد أو التهدئة مرتبطًا بحسابات إقليمية تتجاوز الإطار اللبناني المباشر.

 

وفي هذا السياق، يستمر الدور الأميركي كعامل ضغط ومحاولة دفع باتجاه مسار تفاوضي أو تهدئة مستدامة، إلا أن هذا الدور، وفق تقديرات مطلعة، لا يبدو قادرًا وحده على فرض تغيير جذري في المواقف، في ظلّ تداخل الحسابات الميدانية والسياسية لدى مختلف الأطراف.

 

وبين هذه العوامل المتشابكة، يبقى الوضع القائم أقرب إلى هدنة هشة قابلة للاهتزاز في أي لحظة، مع استمرار العمليات العسكرية وغياب تفاهم سياسي شامل يضمن تثبيت الاستقرار.

 

وتشير التقديرات إلى أن السيناريوهات المطروحة أمام لبنان تقتصر على ثلاثة مسارات رئيسية: إما تصعيد يؤدي إلى توسع المواجهة، أو استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" ضمن هدنة غير مستقرة، أو التوصل إلى وقف إطلاق نار فعلي يمهّد لمسار تفاوضي أكثر استقرارًا.

 

لكن هذه السيناريوهات، بحسب التقديرات ذاتها، تبقى مرهونة بعاملين أساسيين: مستوى التصعيد الميداني على الأرض، وقدرة الداخل اللبناني على إنتاج موقف سياسي موحد. وفي ظلّ المعطيات الحالية، يُنظر إلى استمرار الوضع على حاله باعتباره الاحتمال الأكثر ترجيحًا، مع بقاء الهدنة في إطارها الهش، من دون ضمانات واضحة لعدم انهيارها في حال أي تطور ميداني مفاجئ. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


لبنان حزب الله اسرائيل جنوب لبنان الهدنة

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10