وثّق مركز سجل لحقوق الإنسان تصعيداً ملحوظاً في الانتهاكات الإسرائيلية في جنوبي سوريا خلال شهر نيسان 2026، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية 254 انتهاكاً، لتكون ثاني أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، بعد شهر آذار.
ووفق التقرير، تركزت غالبية الانتهاكات في محافظة القنيطرة التي سجلت 213 حالة، في ظل نشاط عسكري مكثف شمل توغلات برية، ومداهمات، وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة في مناطق متعددة.
وجاءت محافظة درعا في المرتبة الثانية بـ32 انتهاكاً، إلا أن طبيعة العمليات فيها كانت أكثر تصعيداً، إذ تضمنت قصفاً مدفعياً، وتوغلات عسكرية، وتحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والاستطلاعي.
أما في ريف دمشق والسويداء، فقد اقتصرت الانتهاكات بشكل أساسي على تحليق الطائرات دون تسجيل عمليات برية واسعة.
وسجل التقرير حادثة مقتل مدني سوري خلال شهر نيسان، وهي الأولى منذ نوفمبر 2025، حيث قُتل الشاب أسامة الفهد في 3 نيسان، بعد استهداف مباشر أثناء رعيه للأغنام في قرية الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي.
وبيّن التقرير أن التوغلات البرية تصدرت قائمة الانتهاكات بـ76 عملية، نفذتها دوريات عسكرية مدعومة بآليات مدرعة، وشملت اقتحام قرى، وإغلاق طرق، وإطلاق نار عشوائي في بعض الحالات.
كما وثّق التقرير 71 حالة تحليق للطيران الحربي والاستطلاعي، في إطار نشاط شبه يومي على طول خط فض الاشتباك، ارتبط بعضها بعمليات اعتراض صواريخ ومسيرات.
وسجل المركز أيضاً 41 انتهاكاً مصنفاً ضمن بند "أخرى"، شملت إطلاق نار عشوائي، واستهداف مواشٍ، وطرد رعاة، وتجريف أراضٍ زراعية، إضافة إلى أعمال تحصين وتوسعة مواقع عسكرية.
وفي ما يتعلق بالمدنيين، رصد التقرير 15 حالة اختطاف، طالت بشكل رئيسي رعاة ومزارعين في مناطق قريبة من خطوط التماس، أُفرج عن معظمهم لاحقاً، بينما لا يزال شخص واحد قيد الاحتجاز.
كما تم توثيق 23 حالة إقامة حواجز مؤقتة رافقتها عمليات تفتيش دقيقة وتدقيق في الهواتف المحمولة، إضافة إلى 19 عملية مداهمة لمنازل مدنيين، تضمنت تهديدات مباشرة لناشطين وإعلاميين.
وعلى الصعيد العسكري، وثق التقرير 8 عمليات قصف مدفعي استهدفت مناطق زراعية وأطراف قرى في ريفي القنيطرة ودرعا، بينها حادثة أسفرت عن مقتل مدني نتيجة استهداف مباشر.
ويشير التقرير إلى أن هذا التصعيد يعكس نمطاً متزايداً من الانتهاكات في الجنوب السوري، طالت المدنيين والبنية الزراعية، وسط غياب أي مؤشرات على تهدئة ميدانية في المنطقة.