صور الدمار في غزة ولبنان ضمن خطاب دعائي

2026.05.03 - 18:11
Facebook Share
طباعة

 لم تعد صور الدمار في قطاع غزة وجنوب لبنان مجرد توثيق بصري لنتائج العمليات العسكرية المستمرة منذ عام 2023، بل أصبحت جزءاً من محتوى رقمي يُعاد إنتاجه ضمن حملات إعلامية تعتمد أسلوب المقارنة بين حالتين زمنيتين تُعرفان بصيغة "قبل وبعد".

 

وخلال السنوات الأخيرة، جرى استخدام هذا الأسلوب على نطاق واسع في الخطاب الرقمي الإسرائيلي، حيث يعتمد على عرض صورتين متقابلتين للمكان ذاته، إحداهما تُظهر مشهداً للحياة الطبيعية قبل التصعيد، والأخرى تُظهر حجم الدمار اللاحق. ويُستخدم هذا التباين البصري لتقديم سردية مختصرة وسريعة التأثير على المتلقي.

 

ويقوم هذا النمط على ما يُعرف بالصدمة البصرية، حيث تُعرض المشاهد بطريقة تهدف إلى إثارة استجابة عاطفية مباشرة، سواء عبر التعاطف أو الصدمة أو التبرير. وتنتشر هذه المواد عبر حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، بعضها يرتبط بنشاط إعلامي أو سياسي مؤيد للسياسات الإسرائيلية.

 

وتُرفق هذه الصور عادة بتعليقات قصيرة ومباشرة، تربط الدمار بأحداث أو أطراف محددة، مثل حماس أو حزب الله، من خلال عبارات تختزل السياق العام للصراع في نتيجة واحدة، مفادها أن الدمار هو نتيجة مباشرة لقرارات تلك الأطراف.

 

ويشير تحليل مواد منشورة إلى أن هذا القالب السردي يقوم على إعادة تأطير الدمار، بحيث لا يُعرض كنتيجة مباشرة للعمليات العسكرية، بل ضمن إطار يربطه بجهة محددة يتم تحميلها المسؤولية الكاملة.

 

في هذا السياق، يتم تقديم الصورة "قبل" باعتبارها دليلاً على حالة استقرار سابقة، بينما تُعرض الصورة "بعد" بوصفها نتيجة حتمية لتصعيد عسكري من الطرف الآخر، ما يؤدي إلى تبسيط شديد لمسار الأحداث المعقدة.

 

ويُلاحظ أن هذا النمط استخدم بشكل متكرر في مناطق مختلفة من قطاع غزة، خصوصاً خلال العمليات العسكرية في جباليا ورفح وبيت حانون، مع ربط مباشر بين حجم الدمار وتطورات ميدانية محددة خلال عام 2023.

 

لاحقاً، امتد استخدام الأسلوب نفسه إلى جنوب لبنان خلال التصعيدات التي شهدتها المنطقة بين عامي 2024 و2026، حيث تم تطبيق القالب ذاته على قرى حدودية، مع تغيير أسماء المواقع والأطراف دون تعديل جوهري في البنية البصرية أو النصية.

 

ويعتمد هذا النمط على إعادة استخدام قالب بصري موحد يتكرر عبر منشورات متعددة، يقوم على مقارنة ثنائية بين "قبل" و"بعد" مع تعليق مختصر يحمل دلالة اتهامية مباشرة، ما يسهم في تعزيز سرعة انتشار المحتوى على المنصات الرقمية.

 

كما ظهر هذا الأسلوب في سياقات أخرى مرتبطة بصراعات إقليمية مختلفة، مع الحفاظ على البنية نفسها القائمة على المقارنة الزمنية والرسالة المختصرة، وهو ما يشير إلى إمكانية إعادة استخدامه في أكثر من سياق جغرافي وسياسي.

 

وتنتشر هذه المواد عبر عدد من الحسابات النشطة على منصات التواصل الاجتماعي، بعضها إعلامي وبعضها فردي، ويبرز من بينها حسابات لشخصيات إعلامية إسرائيلية وحسابات إخبارية واسعة الانتشار تعمل على تضخيم هذا النوع من المحتوى.

 

وتشير تقارير تحليلية إلى أن هذا النمط قد يرتبط أحياناً بحملات رقمية منظمة أو ممولة، تُستخدم فيها منصات متعددة لنشر الرسالة نفسها بشكل متكرر، ما يعزز من وصولها إلى جمهور أوسع خارج الدوائر المحلية.

 

وتوضح المؤشرات المتاحة وجود درجة من التنسيق غير المباشر بين حسابات مختلفة تنشر المحتوى نفسه أو رسائل متقاربة، عبر إعادة استخدام نفس القالب البصري واللغوي، مع اختلاف بسيط في التفاصيل.

 

ويهدف هذا النمط الإعلامي، وفق التحليل، إلى إعادة تشكيل تفسير الجمهور للحدث، بحيث يُعاد تقديم مسؤولية الدمار ضمن سردية تربط النتائج العسكرية بأطراف محددة، في مقابل تقليل التركيز على طبيعة العمليات العسكرية أو نتائجها الإنسانية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6