كشفت تقارير إعلامية عن تحول لافت في الموقف الإيراني تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع طرح مقترح جديد يتضمن مرونة في ملف مضيق هرمز، مقابل تأجيل القضايا الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي.
تخفيف الشروط المسبقة
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن المقترح الإيراني الأخير لا يشترط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الحصار المفروض على الملاحة الإيرانية في مضيق هرمز قبل بدء المفاوضات المباشرة.
وأشار المسؤولان إلى أن طهران مستعدة كذلك لفتح المضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات النفطية العالمية، حتى قبل إعلان واشنطن إنهاء الحصار.
فتح هرمز وتأجيل الملف النووي
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن إيران تقترح إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، في خطوة قد تسهم في تخفيف التوترات الاقتصادية.
في المقابل، أوضح مسؤولون إيرانيون أن مناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني لن تتم إلا في مرحلة لاحقة من المحادثات، وذلك بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
تحول في استراتيجية التفاوض
كما نقلت “ذا إيكونوميست” عن مسؤول إيراني رفيع أن تأجيل بحث الملف النووي يمثل تحولاً مهماً في مقاربة طهران، يهدف إلى تسهيل الوصول إلى اتفاق.
وأضاف أن نقل القضية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية من المفاوضات يهدف إلى خلق بيئة أكثر ملاءمة للحوار.
موقف واشنطن وتحفظات ترامب
في المقابل، لا يزال موقف واشنطن متحفظاً، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يراجع المقترح الإيراني، لكنه لا يتوقع أن يكون مقبولاً بصيغته الحالية.
وكان ترامب قد صرّح سابقاً بعدم رضاه عن العرض، رغم تأكيد وسائل إعلام إيرانية أن المقترح تم إرساله إلى الوسطاء الباكستانيين.
وأوضح لاحقاً أنه لم يطّلع سوى على “مفهوم الاتفاق”، بانتظار الصياغة النهائية، مشككاً في أن يلبي العرض تطلعاته.
تصعيد سياسي وتحذيرات متبادلة
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، اعتبر ترامب أن إيران “لم تدفع ثمناً كافياً” لما وصفه بسلوكها خلال العقود الماضية.
في المقابل، حمّل نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الولايات المتحدة مسؤولية استمرار الحرب، مؤكداً أن “الكرة في ملعب واشنطن” للاختيار بين الدبلوماسية أو التصعيد.
كما شدد على أن بلاده مستعدة للرد عسكرياً في حال استئناف المواجهة.
خيارات مفتوحة
وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أنه يدرس جميع الخيارات، بما في ذلك إنهاء وقف إطلاق النار، متسائلاً عن جدوى التصعيد العسكري مقابل فرص التوصل إلى اتفاق.
يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس حالة من الشد والجذب بين طهران وواشنطن، حيث تتقاطع مؤشرات الانفتاح الدبلوماسي مع استمرار الشكوك والتصعيد السياسي، ما يجعل مسار المفاوضات مفتوحاً على جميع الاحتمالات في المرحلة المقبلة.