تقرير عبري.. يرصد قدرات جديدة لمسيّرات حزب الله

2026.05.02 - 12:24
Facebook Share
طباعة

تتجه أنماط القتال الحديثة نحو وسائل صغيرة الحجم وعالية الفعالية، تفرض واقعاً ميدانياً مختلفاً عن الأسلحة التقليدية. في هذا السياق، يسلّط تحليل نشره موقع يديعوت أحرونوت الضوء على تنامي دور الطائرات غير المأهولة لدى حزب الله، بوصفها عنصراً متقدماً في أساليب المواجهة.

 

يركّز التقرير على طائرات من فئة FPV تُدار عبر بث مباشر من كاميرا أمامية، ما يمنح المشغّل رؤية فورية وقدرة دقيقة على التوجيه. وتشير المعطيات إلى أن تكلفة هذه الوسائط لا تتجاوز نحو 1200 دولار، فيما قد تصل سرعتها إلى أكثر من 200 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محددة.

 

تعتمد كفاءة هذه الوسائط على دقة الإصابة أكثر من قوة الحمولة، إذ تحمل عادة قذائف RPG أو مواد متفجرة محدودة، لكنها قادرة على استهداف نقاط حساسة مثل فتحات التحصينات أو الآليات العسكرية أو مواقع ضيقة بدقة عالية.

 

أحد أبرز التحولات يتمثل في استخدام الألياف البصرية بدلاً من أنظمة الاتصال اللاسلكي، حيث تمتد خلف الطائرة كابلات تنقل الصورة والأوامر مباشرة، من دون إشارات يمكن رصدها أو التشويش عليها، ما يقلّص فعالية وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية.

 

يقدّر التحليل مدى هذه الطائرات لدى حزب الله بين 10 و15 كيلومتراً، مع قابلية للتطوير لتصل إلى نحو 40 كيلومتراً أو أكثر، كما ظهر في ساحات قتال أخرى مثل أوكرانيا وروسيا، ما يشير إلى تسارع تطور هذا النوع من التقنيات.

 

يربط التقرير جذور هذه التكنولوجيا بأبحاث عسكرية أميركية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتطور تدريجياً وتصبح أقل كلفة وأكثر انتشاراً مع التقدم التقني، ما أتاح استخدامها على نطاق واسع في النزاعات الحديثة.

 

في السياق الإقليمي، يوضح التحليل أن حزب الله بدأ إدخال الطائرات غير المأهولة إلى العمليات منذ عام 2006، ثم راكم خبرة تشغيلية خلال الحرب في سوريا، حيث جرى تعديل نماذج مدنية وتحويلها إلى أدوات هجومية. وانتقلت الخبرات لاحقاً عبر إيران إلى مجموعات أخرى في المنطقة.

 

تعتمد آلية التنفيذ على مراحل تبدأ بجمع المعلومات عبر مراقبين ميدانيين، ثم إطلاق الطائرة على ارتفاع منخفض لتفادي الرصد، يلي ذلك تحديد الهدف بصرياً وتنفيذ ضربة دقيقة وسريعة.

 

رغم التقدم التقني، يشير التقرير إلى وجود نقاط ضعف، إذ تعتمد الوسائط على الرؤية المباشرة، ما يجعلها عرضة للتشويش البصري باستخدام الدخان أو الخداع عبر أهداف وهمية، إضافة إلى إمكانية تعطيلها من خلال استهداف المشغّلين أو مواقع الإطلاق.

 

تجري محاولات لتطوير وسائل مضادة تشمل أنظمة تعتمد على موجات عالية الطاقة لتعطيل المكونات الإلكترونية، إلى جانب تحسين قدرات الكشف المبكر والاستجابة الميدانية.

 

يخلص التحليل إلى أن الوسائط تتيح تنفيذ هجمات دقيقة بكلفة منخفضة، من دون الحاجة إلى منظومات صاروخية كبيرة، وهو ما يفرض تحديات جديدة على مفاهيم الدفاع التقليدي ويعيد صياغة معادلات الردع في المنطقة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6