لبنان.. صدام حكومي يهدد مفاوضات صندوق النقد

2026.05.01 - 13:31
Facebook Share
طباعة

تواجه خطة إصلاح القطاع المصرفي في لبنان تعقيدات متزايدة، في ظل تباين واضح بين المقاربات الحكومية والرؤية التقنية للمؤسسات المالية، ما يضع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أمام اختبار حاسم.

 

وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام عن مصادر مطلعة، لم يأخذ مجلس الوزراء بالملاحظات التي قدّمها مصرف لبنان على مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف (BRL)، رغم استنادها إلى مرتكزات قانونية ومؤسسية واضحة.

 

تشير المعطيات إلى أن المصرف المركزي وافق على نحو 90% من ملاحظات صندوق النقد الدولي، مع تسجيل تحفظه على المادتين 3 و13، حيث قدّم صياغات بديلة لهما. في المقابل، يتمسك الصندوق بتمرير المشروع وفق الصيغة المعدّلة من قبله، دون الأخذ بالصيغة الحكومية أو مقترحات مصرف لبنان أو بعض الطروحات البرلمانية.

 

وخلال مناقشات مجلس الوزراء، أشار وزير المالية يوسف خليل ووزير الاقتصاد أمين سلام إلى أن عدم مواءمة التعديلات مع متطلبات صندوق النقد قد يعرّض مسار المفاوضات للخطر. وترى المصادر أن هذا الطرح يتكرر عند بروز خلافات جوهرية، بما يؤدي عملياً إلى تجاوز المواقف المؤسسية المحلية، حتى عندما تستند إلى أطر قانونية قائمة.

 

في المقابل، أبدى مصرف لبنان تحفظات على بعض التعديلات، معتبراً أنها تتعارض مع أحكام قانون النقد والتسليف، وقد تؤثر على مبدأ الاستقلالية وتوازن الصلاحيات بين الجهات المشرفة على القطاع المصرفي.

 

ويكتسب هذا الخلاف أهمية إضافية نظراً لارتباط مشروع القانون مباشرة بخطة التعافي المالي، إذ يُعد من الشروط الأساسية للتقدم في المفاوضات مع صندوق النقد، إلى جانب تشريعات أخرى تتعلق بإعادة هيكلة الدين العام وتنظيم القطاع المالي.

 

في ضوء ذلك، يُتوقع إعادة طرح المشروع أمام مجلس النواب اللبناني لمزيد من النقاش، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تراعي المتطلبات الدولية وتحافظ على الأطر القانونية المحلية. ويعتزم مصرف لبنان عرض موقفه بالتفصيل، خصوصاً في ما يتعلق بالمادتين 3 و13، لضمان توافق النص النهائي مع القوانين النافذة والمعايير المؤسسية.

 

ولا تستبعد المصادر استمرار الاعتراضات الخارجية حتى في حال تبنّي البرلمان وجهة نظر المصرف المركزي، ما قد يؤدي إلى إعادة فتح النقاش التشريعي أكثر من مرة وتأخير إقرار القانون.

 

كما يحذّر متابعون من أن استمرار هذا المسار قد يفاقم حالة عدم اليقين في البيئة المالية، ويضعف ثقة الجهات الدولية بجدية الإصلاحات، في ظل الحاجة إلى استقرار تشريعي يدعم مسار التعافي الاقتصادي.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7