أسقط الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الخميس، للمرة السادسة خلال أقل من شهرين، مشروع قرار حول صلاحيات الحرب كان يهدف إلى تقييد قدرة دونالد ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض تشريعي.
حصل المقترح الذي قدّمه الديمقراطيون على 47 صوتاً، في حين صوّت 50 عضواً لإسقاطه، جميعهم من الجمهوريين باستثناء السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الذي أيدهم، مقابل انضمام الجمهوريين راند بول وسوزان كولينز إلى الديمقراطيين.
في الأثناء، أشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى أن المهلة القانونية الممنوحة للرئيس لم تنقضِ، مستنداً إلى سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو طرح يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لآلية احتساب المدد الزمنية.
يضع قانون صلاحيات الحرب سقفاً زمنياً يبلغ 60 يوماً للعمليات العسكرية دون موافقة الكونغرس، مع مهلة إضافية قدرها 30 يوماً للانسحاب.
أثار هذا التفسير اعتراضاً من الديمقراطيين خلال جلسة استماع بشأن الميزانية، حيث أكدوا أن النص القانوني يُلزم الإدارة إما ببدء سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط مع نهاية الستين يوماً، أو التقدم بطلب رسمي للحصول على تفويض للاستمرار.
ينص قرار صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 على ضرورة إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء أي نشاط عسكري، مع اشتراط سحب القوات خلال 60 يوماً ما لم يصدر تفويض، وإتاحة تمديد إضافي لمدة 30 يوماً لتسهيل الانسحاب.
وأوضح هيغسيث أن القرار النهائي يعود إلى البيت الأبيض ومستشاريه القانونيين، مضيفاً أن وقف إطلاق النار القائم، وفق التقدير الحالي، يوقف احتساب المهلة الزمنية. في المقابل، حذّر السيناتور الديمقراطي تيم كين من تداعيات هذا الطرح، معتبراً أنه يثير إشكاليات دستورية تتعلق بمدى الالتزام بالقانون.
حتى اللحظة، لم تتقدم إدارة ترامب بطلب رسمي للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية، في وقت تواصل فيه القوات الأميركية فرض حصار على السفن الإيرانية الخارجة من مضيق هرمز، وهو ما يراه الديمقراطيون انخراطاً مباشراً في النزاع رغم توقف الضربات الجوية.
تشير المعطيات إلى أن العمليات بدأت في 28 فبراير/ شباط، بينما أُخطر الكونغرس رسمياً في 2 مارس/ آذار، وهو التاريخ الذي يبدأ منه احتساب مهلة الستين يوماً التي تنتهي في 1 مايو/ أيار لم يتقدم ترامب بطلب تفويض لاستخدام القوة، كما لم يطلب تمديداً إضافياً لمدة 30 يوماً.
يستند الجدل إلى سوابق في السياسة الأميركية، أبرزها قرار باراك أوباما تنفيذ ضربات في ليبيا عام 2011 استمرت لأكثر من 60 يوماً دون تفويض من الكونغرس، حيث اعتُبرت العمليات الجوية والطائرات دون طيار خارج نطاق “الأعمال العدائية” وفق تفسير الإدارة آنذاك.
منذ إقرار قانون صلاحيات الحرب عام 1973، قدّم الرؤساء الأميركيون أكثر من 132 تقريراً إلى الكونغرس، شملت عمليات في كمبوديا عام 1975، ولبنان بين عامي 1982 و1983، وحرب الخليج عام 1991، إضافة إلى حرب أفغانستان عام 2001، وحرب العراق عام 2003.
تراجع تأثير القانون مع مرور الوقت نتيجة اعتماد الإدارات المتعاقبة على تفسيرات مرنة، مستفيدة من غياب تعريف دقيق لمفهوم “الأعمال العدائية”، وهو ما أتاح تجاوز القيود الزمنية المرتبطة باستخدام القوة العسكرية.
كما لعبت الحسابات السياسية داخل الكونغرس دوراً في إضعاف تطبيق القانون، إذ يتجنب أعضاء الحزب الحاكم غالباً مواجهة الإدارة، ما يسمح باستمرار العمليات دون رقابة تشريعية صارمة.
يثير استمرار الخلاف حول تفسير القانون مخاوف من تداعيات سياسية داخلية، في ظل حساسية الملف الإيراني وتكاليفه الاقتصادية، إلى جانب تأثيره المحتمل على التوازنات داخل الكونغرس، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.