صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هجومه على البنتاغون، معتبراً أن الأرقام المعلنة بشأن كلفة الحرب لا تعبر عن الحجم الفعلي للإنفاق، ومؤكداً أن التقديرات الحقيقية أعلى بكثير مما يجري تداوله رسمياً في واشنطن.
وفي منشور عبر منصة إكس، قدّم عراقجي رواية مغايرة، مشيراً إلى أن الحرب المرتبطة بسياسات بنيامين نتنياهو كلّفت الولايات المتحدة نحو 100 مليار دولار حتى الآن، وهو رقم يعادل أربعة أضعاف التقديرات التي أعلنتها الجهات الرسمية الأميركية.
الطرح الإيراني لا يقتصر على الكلفة المباشرة، بل يمتد إلى الأعباء غير المباشرة التي يتحملها دافعو الضرائب الأميركيون، حيث قدّر نصيب الأسرة الواحدة بنحو 500 دولار شهرياً، مع توقعات بارتفاع الرقم في ظل استمرار التوترات العسكرية والضغوط على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
يأتي هذا الموقف في سياق سجال سياسي وإعلامي متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشهد فيه العلاقة بين الطرفين هدنة هشة، تتخللها توترات مستمرة في ملفات عدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
الاختلاف في تقدير الكلفة يرتبط بتباين في طريقة احتساب الإنفاق، حيث تركز واشنطن على الكلفة العسكرية المباشرة، بينما توسّع طهران نطاق الحساب ليشمل التداعيات الاقتصادية غير المباشرة، مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل وتأثيرات التضخم على الاقتصاد الأميركي.
من زاوية اقتصادية، يرتبط جزء كبير من الجدل بارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما ينعكس على كلفة الإنتاج والنقل داخل الولايات المتحدة، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع في قطاعات متعددة. هذا الترابط بين الأمن والطاقة يجعل أي تصعيد عاملاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي، وليس فقط في موازنات الدفاع.
في الداخل الأميركي، يتقاطع النقاش مع جدل أوسع حول كلفة الانخراط العسكري الخارجي، خصوصاً في ظل ضغوط اقتصادية تشمل ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة. الأرقام التي طرحها عراقجي تدخل ضمن هذا السياق، وتُستخدم كأداة في الصراع السياسي والإعلامي.
تواجه إسرائيل انتقادات داخلية متزايدة بسبب العمليات العسكرية في جنوب لبنان، ما يضيف بعداً إضافياً للنقاش حول كلفة الحرب ونتائجها، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي. استمرار العمليات يضع ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية ويعزز التساؤلات حول جدوى التصعيد.
يحمل الخطاب الإيراني رسالة موجهة إلى الرأي العام الأميركي، مفادها أن السياسات الحالية تؤدي إلى أعباء اقتصادية متزايدة، في محاولة للتأثير على المزاج العام وصناع القرار في واشنطن. هذا النوع من الطرح يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى يتجاوز الميدان العسكري ليشمل المجالين الاقتصادي والإعلامي.
في ظل استمرار التوتر وبقاء الملفات الخلافية مفتوحة، تبرز مسألة الكلفة الاقتصادية كعامل ضغط رئيسي على مختلف الأطراف، مع ارتباطها المباشر بالأسواق العالمية وبالأوضاع المعيشية داخل الدول المعنية.