القاهرة: الفصائل الفلسطينية تفرض شروطها وتتمسك بالسلاح في مفاوضات غزة

2026.05.01 - 09:26
Facebook Share
طباعة

تتواصل في القاهرة جولة تفاوضية مكثفة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بربط تنفيذ البروتوكول الإنساني بملف سلاح الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس. وتأتي المباحثات بالتزامن مع وصول وفد قيادي من الحركة، وسط محاولات لدفع الاتفاق المتعثر نحو التنفيذ.

 

تُجرى اللقاءات بمشاركة الوسطاء، إلى جانب نيكولاي ملادينوف، في إطار مساعٍ لإعادة ترتيب مراحل الاتفاق، بعد تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً، ونشر قوة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وبدء إعادة الإعمار. في المقابل، لا تزال بنود المرحلة الأولى، مثل فتح المعابر وتدفق المساعدات والانسحاب التدريجي، تواجه عراقيل ميدانية.

 

مطالب الفصائل الفلسطينية:

 

ترتكز الورقة الفلسطينية على مجموعة مطالب واضحة تشكل أساس التفاوض. في مقدمتها تنفيذ كامل للمرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل إدخال المساعدات دون قيود، والسماح بإدخال أعداد كبيرة من البيوت المتنقلة والخيام لمعالجة أزمة النزوح. كما تشمل المطالب إطلاق مشاريع إعادة إعمار عاجلة للبنية التحتية الحيوية، خاصة المستشفيات والمخابز.

 

وتتضمن المطالب توسيع عمل المعابر لضمان إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً من المواد الأساسية، إضافة إلى تسهيل خروج آلاف الجرحى لتلقي العلاج خارج القطاع، وهو بند منصوص عليه في الاتفاق المبرم في أكتوبر الماضي.

 

ملف المجموعات المسلحة:

 

يشكل إنهاء وجود المجموعات المسلحة المدعومة من إسرائيل أحد أبرز الشروط المطروحة، حيث تصفه الفصائل بخط أحمر غير قابل للنقاش. يرتبط هذا المطلب بضمان الاستقرار الداخلي ومنع تكرار مشاهد دامية تاريخية، في إشارة إلى مجزرة صبرا وشاتيلا، ما يعكس حساسية الملف وأبعاده السياسية والأمنية.

 

أزمة إدارة القطاع:

 

برزت أزمة تتعلق بتأخر دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، وسط اتهامات بعرقلة وصولها. وتؤكد حركة حماس استعدادها لتسليم الملفات الإدارية فور وصول اللجنة، في خطوة تهدف إلى تنظيم الوضع الداخلي وتخفيف الأعباء عن السكان.

 

ملف السلاح والمسار السياسي:

 

تضع الفصائل ملف السلاح ضمن الإطار الداخلي، وترفض إدراجه كشرط تفاوضي خارجي. وتؤكد أن أي نقاش حوله يجب أن يتم ضمن توافق وطني يحفظ الحقوق الفلسطينية. كما تطالب بفتح مسار سياسي واضح يفضي إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة القائمة.

 

خروقات مستمرة وتعقيدات ميدانية:

 

يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار العمليات العسكرية. فقد وثّق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وقوع 377 خرقاً خلال شهر واحد، أسفرت عن استشهاد 111 فلسطينياً وإصابة 376 آخرين، ما يعكس استمرار استهداف المدنيين رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.

 

بالتوازي، تتواصل عمليات القصف والاستهداف، إلى جانب اغتيالات طالت قيادات ميدانية في كتائب القسام وسرايا القدس، ما يزيد من تعقيد المسار التفاوضي ويضعه أمام تحديات إضافية تتعلق بتنفيذ الالتزامات.

 

مسار مفتوح على احتمالات متعددة:

 

تنتظر الأطراف رد الجانب الإسرائيلي على المقترحات الأخيرة، وسط توقعات باستمرار الجولات التفاوضية خلال الفترة المقبلة. يتراوح المشهد بين تثبيت التهدئة بشروط جديدة أو عودة التصعيد، في ظل تداخل الملفات الإنسانية والسياسية والأمنية.

 

تبقى أولوية الفصائل تنفيذ الالتزامات الإنسانية بشكل كامل قبل الانتقال إلى ملفات أكثر تعقيداً، مع التأكيد على أن أي اتفاق يجب أن يضمن إنهاء الحرب وفتح أفق سياسي واضح للفلسطينيين.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10