مسيّرات الألياف الضوئية.. تكتيك جديد يربك الدفاعات الإسرائيلية

2026.05.01 - 08:52
Facebook Share
طباعة

شهدت المواجهات في جنوب لبنان تحوّلاً لافتاً مع إدخال حزب الله طائرات مسيّرة موجّهة عبر كابلات ألياف ضوئية، في تكتيك ميداني مستحدث يهدف إلى تجاوز قدرات التشويش والحرب الإلكترونية لدى الجيش الإسرائيلي.

 

 

تعتمد الوسائط الجوية على كابل دقيق يمتد خلفها ويربطها مباشرة بوحدة التحكّم، بدلاً من الإشارات اللاسلكية أو أنظمة تحديد المواقع، الأمر الذي يمنحها قدرة أعلى على العمل دون تعطيل أو اختراق وخلال فترة وجيزة، برزت كأداة فعّالة لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية.

 

تطور ميداني متسارع:

 


استحوذ النمط الجديد على الاهتمام عقب تسجيل إصابات في صفوف جنود إسرائيليين خلال الأيام الأخيرة، إذ أسفرت إحدى العمليات عن مقتل جندي في جنوب لبنان وإصابة نحو 12 آخرين في شمال إسرائيل، اثنان منهم بحالة خطيرة. كما قُتل جندي ومتعاقد عسكري في حادثة سابقة خلال الأسبوع نفسه.

 

يأتي استخدام الأسلوب ضمن جولة القتال التي انطلقت في 2 مارس/آذار الماضي، بعد سنوات من الاعتماد على أنماط مختلفة من المسيّرات، في سياق تطوير أدوات قادرة على التكيّف مع تطور وسائل الدفاع والتشويش.

 


خصائص تقنية متقدمة:

 

 

 

تتميّز الطائرات الموجّهة بالألياف الضوئية بسمات تجعلها مختلفة عن نظيراتها التقليدية؛ إذ تحلّق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات عالية، الأمر الذي يقلّل فرص رصدها كما تُصنّع من مواد خفيفة ذات بصمة حرارية ورادارية محدودة، الأمر الذي يصعّب اكتشافها.

 

وتتيح الألياف نقل بث مرئي عالي الجودة بصورة مستمرة، حتى في البيئات المعقّدة مثل الأودية والمناطق العمرانية، بما يعزّز دقة الاستهداف ويمكن أن يمتد الكابل لمسافة تتراوح بين 10 و30 كيلومتراً، ما يسمح بالوصول إلى أهداف بعيدة نسبياً.

 

وفي بعض النماذج، تحمل الوسائط رؤوساً متفجرة يتراوح وزنها بين 10 و20 كيلوغراماً، قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالآليات العسكرية، بما يشمل المركبات المصفحة.

 

تكلفة منخفضة وفعالية مرتفعة:


تشير تقديرات إلى أن كلفة إنتاج بعض المسيّرات تتراوح بين 300 و400 دولار للوحدة، ما يجعلها خياراً عملياً مقارنة بالأنظمة العسكرية مرتفعة التكلفة.

 

كما يُرجّح تصنيع عدد منها محلياً باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد ومكوّنات إلكترونية متاحة للاستخدام المدني، ما يسهّل إنتاجها بكميات أكبر ويعزّز استمرارية استخدامها ميدانياً.

 

تجاوز التشويش الإلكتروني:

 

يشكّل الاعتماد على الألياف الضوئية نقطة قوة رئيسية، إذ لا تعتمد المنظومات على إشارات لاسلكية قابلة للاعتراض أو التشويش، بل تنقل البيانات وأوامر التشغيل عبر الكابل بشكل مباشر، الأمر الذي يحدّ من احتمالات التعطيل.

 

جاء التوجّه بعد نجاح أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية في تقليص فاعلية المسيّرات التقليدية، ما دفع إلى تطوير بدائل أكثر مقاومة للتشويش.

 

تحديات متزايدة في المواجهة:

 

في المقابل، تواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في التعامل مع التهديد، نظراً لقدرة الطائرات على التحليق المنخفض وصغر الحجم، الأمر الذي يجعل رصدها أو تتبعها عملية معقدة.

 

وتفيد تقديرات بأن اعتراض بعضها يستغرق وقتاً طويلاً، في ظل محدودية الوسائل الفعّالة لمواجهتها، خاصة أن منظومات الدفاع الحالية صُممت أساساً للتعامل مع الصواريخ والقذائف.

 

حلول ميدانية مؤقتة:

 

أمام الواقع القائم، يجري العمل على تطوير وسائل مواجهة تشمل استخدام شبكات حماية لتغطية المواقع والمعدات العسكرية، للحد من تأثير الوسائط الجوية.

 

ورغم الإجراءات المتخذة، تظل الحاجة قائمة إلى تطوير حلول تقنية أكثر تقدماً قادرة على التعامل مع التحدي بكفاءة أعلى، خاصة مع استمرار استخدامها في تنفيذ ضربات دقيقة.

 

فجوة عملياتية متسعة:

 

استمرار فاعلية الوسائط يكشف محدودية تأثير الأدوات التقليدية في تحييدها، ويبرز وجود فجوة عملياتية تتطلب معالجة سريعة. كما يبرز أهمية التكيّف مع التحولات التكنولوجية في ساحات القتال الحديثة، حيث باتت الوسائط منخفضة التكلفة قادرة على إحداث تأثيرات ميدانية ملموسة.

 

في المحصلة، تمثل المسيّرات الموجّهة بالألياف الضوئية تحولاً نوعياً في تكتيكات المواجهة، يجمع بين البساطة التقنية والفعالية العملياتية، ويفرض تحديات جديدة على منظومات الدفاع التقليدية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5