باريس تنهي تدريبات “أوريون 26” وتؤكد استعدادها العسكري

2026.04.30 - 21:55
Facebook Share
طباعة

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختتام مناورات “أوريون 26” العسكرية بنجاح، واصفًا التمرين بأنه محطة مهمة في مسار تحديث القدرات الدفاعية لدى فرنسا، ورسالة موجهة إلى الحلفاء والخصوم في آن واحد، في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد المخاطر وتعدد ساحات التوتر.

 

جاءت تصريحات ماكرون خلال زيارته ميدان تدريب سويبي في شمال غرب البلاد، حيث التقى بالعسكريين المشاركين، مشيدًا بمستوى الجاهزية والتنسيق بين مختلف الوحدات. وأكد أن طبيعة التحديات الراهنة تفرض على الجيوش تطوير قدراتها باستمرار، سواء على مستوى العمليات التقليدية أو في مجالات حديثة مثل الفضاء السيبراني والطائرات غير المأهولة.

 

تمتد مناورات “أوريون 26” بين 8 فبراير و30 أبريل، وتُعد الأضخم منذ نهاية الحرب الباردة، إذ شارك فيها نحو 12,500 جندي، إضافة إلى 25 سفينة، بينها حاملة الطائرات شارل ديغول، و140 طائرة ومروحية، إلى جانب استخدام نحو 800 طائرة مسيّرة، ومشاركة فرق متخصصة في التصدي للهجمات السيبرانية، ضمن محاكاة لسيناريوهات قتال متعددة الأبعاد.

 

ركزت المناورات على اختبار قدرة القوات الفرنسية وحلفائها على خوض “صراعات عالية الكثافة”، حيث تتداخل العمليات البرية والبحرية والجوية مع الفضاء الرقمي، ما يتطلب تنسيقًا دقيقًا وسرعة في اتخاذ القرار. كما شملت مراحل تبدأ بإدارة الأزمات، ثم الانتقال إلى العمليات القتالية، وصولًا إلى تثبيت الاستقرار بعد انتهاء المواجهات.

 

أولى التمرين أهمية للتكامل بين القوات الأوروبية، حيث شدد ماكرون على ضرورة تعزيز التخطيط المشترك بين الدول الأوروبية، بما يضمن جاهزية جماعية للتعامل مع التحديات الأمنية. وفي هذا السياق، أشار إلى الدور الذي يؤديه حلف الناتو في دعم القدرات الدفاعية وتعزيز التنسيق بين الجيوش الغربية.

 

التصريحات الفرنسية ربطت التدريبات بالسياق الجيوسياسي الأوسع، خاصة في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، حيث أشار ماكرون إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات المكتسبة في إعداد بعثات أمنية مستقبلية ضمن ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين".

 

الطرح يعبر عن توجه أوروبي نحو لعب دور أكثر فاعلية في إدارة الأزمات الأمنية، مع تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في بعض الملفات، دون الخروج من إطار الشراكة داخل الناتو، إلى جانب سعي باريس لتعزيز موقعها القيادي عبر تطوير قدرات عسكرية متقدمة وقابلة للنشر السريع.

 

تضمنت التدريبات سيناريوهات تحاكي تهديدات غير تقليدية، مثل الهجمات السيبرانية ومحاولات تعطيل البنية التحتية، إلى جانب مواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، مع اختبار أنظمة الرصد والاعتراض وقدرات القيادة والسيطرة في بيئة عملياتية معقدة.

 

على المستوى العملياتي، شمل التمرين تنسيقًا بين القوات المختلفة في مجالات نقل القوات وإدارة الإمدادات وتكامل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب محاكاة عمليات بحرية باستخدام السفن الحربية والطائرات لحماية خطوط الملاحة والتعامل مع التهديدات المحتملة.

 

تشير هذه المناورات إلى حجم الاستثمارات التي تضخها فرنسا في تحديث جيشها، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرة على التحرك السريع ورفع مستوى الردع، في وقت تتجه فيه دول أوروبية عدة إلى زيادة إنفاقها الدفاعي استجابة للتحديات الأمنية المتصاعدة.

 

يرى مراقبون أن “أوريون 26” تمثل اختبارًا عمليًا لاستعداد أوروبا للتعامل مع سيناريوهات معقدة، في ظل بيئة دولية تتسم بتداخل الأزمات وتعدد الفاعلين، إلى جانب تحول طبيعة الحروب نحو أبعاد تكنولوجية واقتصادية وإعلامية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4