بدأت قوات تابعة لـ إسرائيل تنفيذ عملية اعتراض واسعة لأسطول مدني دولي في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية، على مسافة عشرات الأميال من قطاع غزة، في تحرك عسكري أثار جدلاً واسعاً حول حرية الملاحة والقانون الدولي، خاصة مع وقوعه في قلب البحر الأبيض المتوسط.
بداية العملية والتوقيت:
انطلقت عملية الاعتراض قرابة الساعة السابعة صباحاً بتوقيت غرينيتش، بعد ساعات من رصد تحركات الأسطول في عرض البحر. تحركت زوارق عسكرية سريعة بالتزامن مع انتشار جوي للطائرات المسيّرة التي فرضت طوقاً كاملاً حول السفن.
تشويش إلكتروني وانتشار المسيّرات:
شهدت الساعات الأولى استخداماً مكثفاً للتشويش الإلكتروني، ما أدى إلى تعطيل وسائل الاتصال بين سفن الأسطول. وأفادت الناشطة تارا أوغرادي بأن نداء استغاثة أُطلق قبيل منتصف الليل، قبل أن تتحول الأجواء إلى ساحة عمليات مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وأصوات إطلاق نار متقطعة، بالتوازي مع تضييق الخناق البحري.
استهداف السفينة الرئيسية واعتقال المنظمين:
ركزت القوات الإسرائيلية على السفينة الرئيسية، حيث جرى احتجاز عدد من المنظمين، بينهم سيف أبو كشك وتياغو أفيلا. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً طارئاً انتهى بإصدار أوامر باعتراض الأسطول مبكراً بسبب حجمه الكبير.
حجم الأسطول وأهدافه:
ضم “أسطول الصمود” نحو 100 قارب وعلى متنه قرابة 1000 ناشط ومتطوع من أكثر من 44 دولة. انطلقت الرحلة من موانئ أوروبية، أبرزها برشلونة في إسبانيا، في 12 من الشهر الجاري، قبل أن تنضم قوارب أخرى من صقلية الإيطالية. هدف التحرك إلى فتح ممر إنساني بحري لإيصال الأدوية والمواد الغذائية والطواقم الطبية إلى غزة.
نتائج الاعتراض بالأرقام:
أسفرت العملية عن اعتراض 21 سفينة واعتقال 186 ناشطاً، مع توقع نقلهم إلى ميناء أسدود. في المقابل، تعرض القارب رقم 22 للتعطيل وترك في عرض البحر، رغم تحذيرات من عاصفة خلال 24 ساعة، ما أثار مخاوف بشأن سلامة من كانوا على متنه.
السفن المتبقية وخطط الاستمرار:
لا تزال 32 سفينة خارج نطاق السيطرة، مع توقع انضمام قوارب إضافية من اليونان وتركيا. أكد المنظمون استمرار التحركات، مع اعتماد خطط طوارئ لمواصلة المهمة رغم التصعيد.
ردود الفعل الدولية:
أثارت العملية موجة احتجاجات، حيث أعلنت كولومبيا طرد دبلوماسيين إسرائيليين، بينما وصفت تركيا ما جرى بأنه “عمل إرهابي”، واستدعت دول أوروبية سفراء إسرائيل للاحتجاج.
الجدل القانوني الدولي:
يرى محللون أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية يثير تساؤلات قانونية جدية، خاصة في ضوء مواقف محكمة العدل الدولية التي اعتبرت الحصار المفروض على غزة غير قانوني، وأن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية تمثل خرقاً للقانون الدولي.
الرواية الإسرائيلية ورد المنظمين:
بررت إسرائيل العملية بادعاءات تربط الأسطول بحركة حماس، وهو ما نفاه المنظمون. وأكدت المتحدثة رنا حميدة أن التحرك يستند إلى المادة 87 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تكفل حرية الملاحة في المياه الدولية.
تفتح هذه التطورات الباب أمام تصعيد سياسي وقانوني أوسع، في ظل استمرار التحركات البحرية وتزايد الضغوط الدولية، ما يعيد ملف الحصار على غزة إلى صدارة المشهد الدولي.