أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أمير أكرمي نيا، أن إيران لا ترى المواجهة الأخيرة منتهية، مشيراً إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتحديث بنك الأهداف بما يتناسب مع طبيعة التهديدات المحتملة. وأوضح أن القوات الإيرانية تعتمد أساليب قتالية أكثر تطوراً، مستفيدة من الخبرات التي راكمتها خلال جولات القتال السابقة التي امتدت 12 يوماً وأخرى 40
يوماً، وهو ما عزز القدرة على التعامل مع سيناريوهات متعددة في وقت واحد.
وأشار أكرمي نيا إلى توزيع السيطرة على مضيق هرمز بين الحرس الثوري الإيراني في الجزء الغربي، وقوات الجيش في الجزء الشرقي، ضمن تنسيق عملياتي كامل يضمن إحكام الرقابة على أحد أهم الممرات البحرية عالمياً. ولفت إلى دور القوات البرية في تعزيز الردع من خلال انتشارها الواسع واستخدام منظومات صاروخية مثل "فجر" و"فتح"، التي استهدفت قواعد عسكرية في المنطقة.
وبيّن أن التهديدات التي طُرحت خلال فترة التصعيد لم تتحول إلى هجوم بري فعلي، معتبراً أن الجاهزية العالية والتدابير الأمنية المحكمة على الحدود أسهمت في منع أي اختراق ورسخت معادلة ردع فعالة. وأضاف أن القوات المسلحة تتابع التطورات الميدانية بدقة وتحتفظ بخيارات متعددة للرد على أي تصعيد محتمل.
وفي السياق ذاته، شدد نائب قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، العميد سعيد سيّاه سراني، على استمرار إدارة إيران لمضيق هرمز، لافتاً إلى امتلاك بلاده القدرة الكاملة على التحكم بحركة الملاحة فيه. وذكر أن أمن المضيق يرتبط بالسيادة الإيرانية، وأن أي تهديد سيقابل بإجراءات حازمة، في ظل أهمية الممر الذي يشكل شرياناً رئيسياً لتدفق الطاقة العالمية.
على المستوى الدولي، أصدرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك بياناً شددت فيه على الحقوق السيادية في المياه الإقليمية، محذرة من تداعيات أي إجراءات أميركية في الخليج. واعتبرت أن أي تحرك عسكري خارج الأطر القانونية يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية.
كما أوضحت البعثة أن إيران غير منضمة إلى اتفاقية قانون البحار لعام 1982، وبالتالي تحتفظ بحق اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها القومي، بما يشمل تنظيم المرور في مضيق هرمز ومنع أي استخدام عدائي له. وحمّلت الإجراءات الأميركية مسؤولية أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة، مؤكدة أن الاستقرار الإقليمي يرتبط باحترام السيادة ووقف أي أنشطة تهدد أمن المنطقة.
وتشير هذه المواقف إلى تصعيد سياسي وعسكري متواصل في الخليج، حيث يظل مضيق هرمز نقطة ارتكاز حساسة في معادلة الأمن الدولي، نظراً لدوره الحيوي في نقل النفط والتجارة العالمية، ما يجعل أي تطور فيه ذا تأثير واسع يتجاوز حدود المنطقة.