أثار اسم مجموعة "المستيقظين" (The Wide Awakes) اهتمامًا واسعًا بعد ادعاء كول ألين، المتهم بإطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، انتماءه إليها، فاتحًا الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المجموعة وخلفيتها الفكرية والتنظيمية.
تعود تسمية "المستيقظين" تاريخيًا إلى حركة سياسية ظهرت في الولايات المتحدة خلال انتخابات عام 1860، وكانت مناصرة للرئيس أبراهام لينكولن، ومرتبطة بنشاطات مناهضة للعبودية في مرحلة ما قبل الحرب الأهلية. عُرف أعضاؤها بتنظيم عروض ومسيرات استعراضية في مدن شمالية، مستخدمين الأزياء والرموز البصرية للتعبئة السياسية.
النسخة المعاصرة من المجموعة لا ترتبط تنظيميًا بالحركة التاريخية، وظهرت عام 2020 كمبادرة فنية-سياسية أسسها عدد من الفنانين والناشطين، بهدف إعادة توظيف أساليب التعبير الجماهيري في سياق حديث. تعتمد على الفنون البصرية والعروض الميدانية والمسيرات ذات الطابع الاحتفالي للتعبير عن مواقف سياسية واجتماعية.
تعمل المجموعة دون هيكل تنظيمي صارم أو قيادة مركزية، وتُقدَّم بوصفها تجمعًا مفتوحًا يضم أفرادًا متقاربين في التوجهات، مع مساحة واسعة للمبادرات الفردية. تدعو إلى المشاركة عبر تنظيم فعاليات مجتمعية، واستقطاب فنانين وموسيقيين ومتحدثين، ضمن إطار يجمع بين النشاط السياسي والبعد الثقافي.
في خطابها المعلن، تطرح المجموعة مفاهيم مثل التنوع والتحرر الإبداعي والتغيير السلمي، مع تأكيد رفض العنف كوسيلة للتعبير أو التغيير. وتتبنى فكرة توسيع النقاش العام عبر أدوات فنية تبتعد عن الأطر التقليدية للعمل السياسي.
رغم هذا الطابع، لا تتوافر مؤشرات واضحة على وجود بنية تنظيمية موحدة أو آليات عضوية محددة، ليصبح الانتماء إليها أقرب إلى توصيف ذاتي أو مشاركة في أنشطة مرتبطة بها، أكثر من كونه ارتباطًا تنظيميًا تقليديًا.
في ما يتعلق بكول ألين، لم تكشف التحقيقات تفاصيل دقيقة حول طبيعة علاقته بالمجموعة، سوى تأكيد أنه كان يعتبر نفسه جزءًا منها. ووفق معطيات أولية، شارك ألين في فعاليات سياسية معارضة للرئيس دونالد ترامب، من بينها مسيرات "لا ملوك" (No Kings).
تشير إفادات عائلية إلى تبنيه مواقف سياسية متشددة، إلى جانب نشاط مكثف على منصات التواصل، نشر خلالها مئات الرسائل التي تضمنت انتقادات حادة لترامب والجمهوريين. كما أرسل بيانًا مطولًا قبل وقت قصير من الحادث، عبّر فيه عن دوافع سياسية مرتبطة برؤيته للوضع العام.
لا توجد دلائل على تورط مجموعة "المستيقظين" في الحادث، كما لا تتوافر مؤشرات على تبنيها أي نشاط عنيف. ارتباط ألين بها يظل ضمن إطار فردي غير موثق تنظيميًا، ما يضع الحادث في سياق أوسع يتعلق بالتطرف الفردي أكثر من كونه امتدادًا لنشاط جماعي منظم.
يعيد هذا المشهد طرح أسئلة حول طبيعة الحركات غير المنظمة في الفضاء السياسي المعاصر وحدود تأثيرها، والفارق بين الخطاب الثقافي السياسي والأفعال الفردية التي قد تتجاوز الإطار المعلن لتلك الحركات.