أثارت عملية اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح عبد الرحمن الشاعر موجة إدانات دولية، وسط دعوات متزايدة لإجراء تحقيق شامل يكشف ملابسات الحادثة ويقود إلى محاسبة المسؤولين عنها، في ظل تصاعد المخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات في عدن جنوبي اليمن.
وقعت الحادثة في مديرية المنصورة، حيث تعرّض الشاعر، وهو مدير "مدرسة النورس الأهلية"، لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، ما أدى إلى مقتله على الفور ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد وأثار تساؤلات واسعة حول الجهات المحتملة والدوافع الكامنة وراء العملية.
أدانت السفارة الأمريكية في اليمن الحادثة، مؤكدة في بيان رسمي ضرورة إجراء تحقيق كامل يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب، مع التشديد على دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة اليمنية في تعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.
كما عبّرت بعثة الاتحاد الأوروبي عن إدانتها الشديدة، داعية إلى محاسبة المتورطين، ومؤكدة استمرار دعمها للمؤسسات الرسمية في اليمن، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية إلى تثبيت الاستقرار في البلاد.
من جهتها، شددت السفارة الألمانية على ضرورة إجراء تحقيق عاجل، معربة عن تعازيها لأسرة الضحية، ومؤكدة رفضها لأي شكل من أشكال العنف السياسي، لما له من تأثير مباشر على فرص تحقيق السلام.
في تطور لافت، أعلنت السلطات اليمنية، الأحد، ضبط خلية قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ سلسلة اغتيالات في المدينة، وذلك بعد يوم واحد من الحادثة. وأفادت وكالة الأنباء اليمنية بأن العملية أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهم، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطتهم.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى وجود مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في مسعى لإثارة الفوضى وزعزعة الأمن في المدينة، التي تُعد مركزاً سياسياً مهماً، إذ تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مقراً مؤقتاً.
تسلّط هذه التطورات الضوء على هشاشة الوضع الأمني في عدن، التي شهدت خلال السنوات الماضية عشرات عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات سياسية ودينية وأمنية، ما جعلها واحدة من أكثر المدن اليمنية تأثراً بهذا النمط من العنف.
يرى مراقبون أن تكرار هذه العمليات يعكس وجود تحديات مستمرة أمام الأجهزة الأمنية، سواء على مستوى القدرة على منع الهجمات أو على مستوى ملاحقة الجهات المنفذة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتعدد الأطراف الفاعلة على الأرض.
كما يثير الحادث مخاوف من تأثيره على الاستقرار العام، خاصة في ظل الجهود الدولية الرامية إلى دعم المؤسسات الحكومية وتعزيز الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث تمثل عدن مركزاً رئيسياً لهذه الجهود.
في السياق ذاته، يدفع تصاعد عمليات الاغتيال إلى طرح تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات الأمنية، وحول الحاجة إلى إعادة تقييم الاستراتيجيات المعتمدة في مواجهة التهديدات، لا سيما في المدن التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً سياسياً.
تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الجارية، وسط توقعات بأن تسهم في كشف خيوط هذه الحادثة، وما إذا كانت مرتبطة بشبكات أوسع تسعى إلى تقويض الاستقرار. كما يُنتظر أن تحدد هذه النتائج مسار التعامل الأمني في المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والدولية لاحتواء موجة العنف.
تعكس موجة الإدانات الدولية أهمية الحادثة على المستوى السياسي، إذ تأتي في توقيت حساس تسعى فيه الأطراف الإقليمية والدولية إلى تثبيت مسار الاستقرار، ما يجعل أي تصعيد أمني عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد اليمني.