مسيّرات الألياف الضوئية تربك الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

2026.04.27 - 18:20
Facebook Share
طباعة

تشهد جبهة جنوب لبنان تطوراً لافتاً مع إدخال حزب الله نمطاً متقدماً من المسيّرات الانقضاضية الموجّهة عبر الألياف الضوئية، في خطوة تحمل أبعاداً تقنية وتكتيكية، وتفرض واقعاً مختلفاً على منظومات الرصد والتشويش لدى إسرائيل.

 

تعتمد المسيّرات على كابل ألياف ضوئية يربط الطائرة بمحطة التحكم الأرضية، ما يوفّر اتصالاً مستقراً بالكامل، بعيداً عن الترددات اللاسلكية التي تُعد الهدف الرئيسي لأنظمة الحرب الإلكترونية. يتيح هذا الارتباط نقل بيانات وصورة مباشرة بجودة عالية، مع قدرة على التحكم الدقيق حتى اللحظات الأخيرة قبل الإصابة، مما يعزز دقة الاستهداف بشكل ملحوظ.

 

تطوّرت الفكرة انطلاقاً من نماذج أولية استُخدمت في نزاعات حديثة، قبل أن تشهد تحسينات متتالية على مستوى المدى والقدرة التشغيلية فبعد أن كان الاستخدام محصوراً ضمن نطاق لا يتجاوز 100 متر بسبب قيود طول الكابل، وصلت بعض النسخ المطوّرة إلى مدى يقارب 30 كيلومتراً، ما يسمح بتوسيع نطاق العمليات بشكل كبير مقارنة بالإصدارات السابقة.

 

تتراوح الحمولة في عدد من النماذج بين 10 و20 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، ما يمنح قدرة تدميرية قادرة على إحداث أضرار مباشرة في الآليات المصفحة والمواقع الميدانية كما يتيح الاتصال السلكي الحفاظ على ثبات الإشارة حتى في البيئات التي تشهد كثافة عالية من التشويش.

 

جاء التحول نحو هذا النمط استجابة لواقع ميداني فرضته أنظمة التشويش المتقدمة، التي نجحت في الحد من فاعلية المسيّرات اللاسلكية عبر تعطيل إشاراتها أو إسقاطها ومع إدخال التوجيه عبر الألياف الضوئية، تراجعت فعالية تلك الأنظمة في مواجهة هذا النوع، لكونه يعمل خارج نطاق التأثير الإلكتروني التقليدي.

 

تشير معطيات ميدانية إلى أن هذا النمط بات قادراً على استهداف تجهيزات حساسة، بما في ذلك أنظمة المراقبة والرصد، ما يضاعف من تأثيره على سير العمليات كما يمنح المشغّل قدرة على تعديل المسار بدقة أثناء الطيران، استناداً إلى تغذية بصرية مستمرة، وهو ما يرفع من احتمالات إصابة الهدف بدقة عالية.

 

يُفرض استخدام الكابل قيوداً تشغيلية، أبرزها ضرورة إدارة مسار الطيران بما يتناسب مع طبيعة الأرض والعوائق، إضافة إلى الحاجة لتخطيط دقيق لنقاط الإطلاق ورغم ذلك، فإن التطوير في طول الكابل وخفة وزنه ساهم في توسيع هامش الاستخدام، أتاح تنفيذ عمليات على مسافات أبعد وبمرونة أكبر.

 

يمتد تأثير التطور إلى أساليب القتال، حيث يُلاحظ دمج هذه الوسيلة مع تكتيكات ميدانية أخرى، مثل الكمائن والعبوات الناسفة، ضمن مقاربة تجمع بين الأدوات التقليدية والحلول التكنولوجية. ويؤدي الدمج إلى تعقيد بيئة العمليات، ويحدّ من القدرة على التنبؤ بالتحركات أو احتوائها بسهولة.

 

من جهة أخرى، يفرض هذا النمط تحديات على وسائل المواجهة، إذ لم تعد أنظمة التشويش وحدها كافية، ما يدفع نحو الاعتماد على وسائل كشف بصري أو اعتراض مباشر، أو تطوير حلول تقنية جديدة للتعامل مع الاتصال السلكي.

 

يتزامن إدخال هذه المسيّرات مع تصاعد العمليات في جنوب لبنان، حيث تتداخل المواجهة الميدانية مع سباق تقني مستمر، يسعى خلاله كل طرف إلى تطوير أدواته وتحسين قدرته على التكيّف مع متغيرات ساحة القتال.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10