العراق يدخل مرحلة انسداد سياسي

2026.04.27 - 11:04
Facebook Share
طباعة

دخل العراق مرحلة سياسية معقدة عقب تجاوز المهلة الدستورية المحددة لتكليف رئيس مجلس الوزراء، في ظل استمرار الخلافات بين القوى السياسية الشيعية بشأن اختيار المرشح، ما أعاد طرح سيناريوهات متعددة تتراوح بين استمرار حالة الانسداد السياسي أو البحث عن مخارج استثنائية، من بينها خيار الانتخابات المبكرة.

 

وكان انتخاب رئيس الجمهورية في وقت سابق قد فعّل المهلة الدستورية المنصوص عليها في الدستور، والتي تفرض على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر خلال فترة زمنية محددة، إلا أن هذه المهلة انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي بين القوى المعنية، ما فتح الباب أمام تفسيرات مختلفة لطبيعة المرحلة المقبلة.

 

ورغم تجاوز السقف الزمني، لم يُسجّل تحول حاد في المشهد السياسي، في ظل ما يصفه مراقبون بمرونة القوى السياسية في التعامل مع التفسيرات الدستورية، وهو ما سبق أن ظهر في مراحل سياسية سابقة شهدت تأخيرات في استحقاقات مماثلة دون حسم قانوني واضح.

 

وتتركز الخلافات داخل القوى الشيعية على اتجاهين رئيسيين؛ الأول يدفع نحو تجديد ولاية رئيس الحكومة الحالي بدعم من أطراف سياسية وازنة، فيما يتمسك طرف آخر بترشيح شخصية بديلة ويرفض الانسحاب أو القبول بتسوية، ما ساهم في تعميق حالة الانقسام وتعطيل التوافق.

 

وفي ظل هذا الانسداد، طُرح خلال اجتماعات مغلقة احتمال اللجوء إلى انتخابات مبكرة كخيار بديل في حال استمرار الفشل في التوصل إلى تسوية سياسية، إلا أن هذا المقترح لم يحظَ بإجماع داخل القوى المعنية، حيث أبدت أطراف عدة تحفظها عليه، معتبرة أن توقيته قد يحمل مخاطر سياسية إضافية.

 

وتشير مصادر سياسية إلى أن هذا الطرح لا يزال في إطار النقاشات الأولية ولم يتحول إلى مسار عملي، في ظل تباين واضح في تقييم جدواه، بين من يراه مخرجاً محتملاً للأزمة، ومن يعتبره عاملاً قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي القائم.

 

وعلى الصعيد القانوني، يثير تجاوز المهلة الدستورية تساؤلات حول آليات المعالجة في ظل غياب نصوص تفصيلية واضحة تحدد الإجراءات الواجب اتباعها عند تعذر تكليف مرشح ضمن المدد المحددة، ما يفتح المجال أمام اجتهادات دستورية قد تلعب فيها الجهات القضائية دوراً تفسيرياً.

 

كما يواجه طرح تشكيل “الكتلة الأكبر” الجديدة تحديات تتعلق بالآليات الإجرائية والتعريف القانوني لها داخل البرلمان، في ظل عدم وجود إطار واضح يحدد كيفية إعادة تشكيلها بعد الانتخابات، ما يزيد من تعقيد الحلول المطروحة.

 

وفي موازاة ذلك، يرى عدد من المراقبين أن خيار “مرشح التسوية” لا يزال مطروحاً كأحد المخارج التقليدية للأزمات السياسية في البلاد، رغم تحفظ بعض الأطراف عليه، باعتباره حلاً وسطياً قد يخفف من حدة الانقسام.

 

ومع استمرار حالة التعثر، تتجه التقديرات إلى ثلاثة مسارات محتملة: استمرار المفاوضات السياسية رغم تجاوز المهل الدستورية، أو التوصل إلى مرشح توافقي لتفادي مزيد من التصعيد، أو الدخول في مرحلة فراغ سياسي ممتد في حال استمرار الخلاف دون تسوية، وهو سيناريو يعيد إلى الواجهة تجارب سابقة شهدت تعثراً طويلاً في تشكيل الحكومة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2