تواجه الترتيبات الأمنية لحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض انتقادات واسعة في الولايات المتحدة، عقب حادثة إطلاق نار وقعت مساء السبت داخل فندق واشنطن هيلتون، في مناسبة حضرها الرئيس دونالد ترمب وعدد كبير من مسؤولي إدارته.
وبحسب ما نقلته صحف أمريكية عن مسؤولين مطلعين، فإن الحدث لم يُمنح تصنيفا أمنيا يوازي أهميته، إذ لم يُعامل كـ“حدث أمني وطني خاص”، وهو التصنيف الذي يُعتمد عادة في مناسبات كبرى مثل مراسم التنصيب أو خطاب حالة الاتحاد، حيث تتولى أجهزة مختصة تنسيقا شاملا للإجراءات الأمنية.
وأكدت مصادر محلية وفدرالية أن هذا التصنيف لم يُطبق خلال الحفل، رغم طبيعة الحضور وكثافته، ما أثار تساؤلات حول معايير التقييم الأمني المعتمدة في مثل هذه الفعاليات.
وفيما يتعلق بآليات الدخول، أفاد مشاركون بأن الوصول إلى قاعة الحفل تم عبر نقاط تفتيش في الشوارع المحيطة، مع الاكتفاء بإبراز تذاكر أو دعوات، دون اعتماد مسح إلكتروني أو تدقيق شامل للهويات. كما أشاروا إلى أن التحقق اقتصر على مراجعة شكلية للتذاكر، دون إجراءات إضافية للتأكد من هوية الحاضرين.
وذكرت تقارير أن عناصر الأمن تركز وجودهم خارج القاعة، مع توجيه الاهتمام نحو المتظاهرين والوافدين الجدد، بينما غابت إجراءات داخلية مكثفة، ما فتح المجال أمام احتمالات تسلل غير خاضعة للرقابة الكاملة.
وفي سياق متصل، نقل عن المشتبه به في إطلاق النار أنه أبدى استغرابه من ضعف التدابير الأمنية، مشيرا في بيان أرسله قبل الحادثة إلى أن إدخال أسلحة أكثر خطورة كان ممكنا في ظل غياب التفتيش الدقيق، مضيفا أنه لم يجد ما كان يتوقعه من كاميرات مكثفة أو أجهزة كشف أو انتشار أمني داخل الموقع.
من جهتها، أوضحت الجهة المكلفة بحماية الرئيس أن نطاق مسؤوليتها كان محصورا بقاعة الاحتفال والمحيط المباشر لها، في إشارة إلى حدود التفويض الأمني المعتمد خلال الحدث. كما أشارت إلى أن التحقيقات الجارية تهدف إلى تحديد أسباب الخلل وفهم العوامل التي أدت إلى وقوع الحادثة، مع توقع إدخال تحسينات مستقبلية على مختلف المستويات.
ووفقا لمصدر مطلع، شهد الفندق قبل أيام من المناسبة عمليات تفتيش أمنية شملت استجواب موظفين وتفقد مرافق متعددة، إلا أن تلك الإجراءات لم تمنع وقوع الحادثة.
على صعيد التحقيقات، رجّح محققون أن المشتبه به كان يستهدف الرئيس وعددا من كبار المسؤولين. وتم توقيفه في موقع الحادث بعد تبادل إطلاق النار، على أن يمثل أمام المحكمة لاحقا.
وذكرت تقارير إعلامية أن المشتبه به يدعى كول توماس ألين ويبلغ من العمر 31 عاما، وينحدر من إحدى ضواحي لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا.
وفي تصريحات رسمية، أشار المدعي العام إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأن الهجوم كان موجها ضد شخصيات في الإدارة، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الدوافع. كما أشار ترمب إلى أن بيان المشتبه به يتضمن مواقف معادية للمسيحية، واصفا حالته بأنها غير مستقرة.
يُذكر أن فندق واشنطن هيلتون شهد حادثة مشابهة في التاريخ الأمريكي، حيث تعرض فيه الرئيس الأسبق رونالد ريغان لمحاولة اغتيال عام 1981، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول كفاءة الإجراءات الأمنية في مواقع ذات حساسية سياسية عالية.