في ظل حراك دبلوماسي متسارع تشهده المنطقة على خلفية الحرب والتطورات الإقليمية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن زيارته إلى روسيا تأتي في إطار مواصلة “المشاورات الوثيقة” بين طهران وموسكو حول القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وقال عراقتشي، فور وصوله إلى مدينة سانت بطرسبورغ، إن اللقاء المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمثل “فرصة مهمة” لمناقشة تطورات الحرب ومراجعة آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، مشدداً على أن مستوى التنسيق بين الجانبين يحظى بأهمية خاصة في المرحلة الراهنة.
وأضاف الوزير الإيراني أن زيارته الأخيرة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد كانت “إيجابية للغاية”، موضحاً أنها شهدت سلسلة مشاورات تناولت مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة. وأشار إلى أن “شروط إيران في هذه المفاوضات ذات أهمية أساسية”، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة “ضمان حقوق الشعب الإيراني بعد فترة من الصمود، وتأمين مصالح البلاد الاستراتيجية”.
وفي ما يتعلق بالمسار الإقليمي، شدد عراقتشي على أهمية استمرار التنسيق مع سلطنة عُمان، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي للبلدين على ضفتي مضيق هرمز يجعل من التشاور المستمر ضرورة، خصوصاً في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بأمن الملاحة في هذا الممر الحيوي.
كما كشف عن وجود تقارب ملحوظ في وجهات النظر بين طهران ومسقط، مع الاتفاق على مواصلة المشاورات الفنية على مستوى الخبراء، في إطار دعم الجهود الدبلوماسية الجارية لمعالجة التوترات الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات ضمن جولة دبلوماسية واسعة يقودها عراقتشي، شملت محطات في مسقط وإسلام آباد، قبل توجهه إلى موسكو على رأس وفد رسمي رفيع، بهدف تعزيز التنسيق مع الحلفاء الرئيسيين ومواكبة التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة في المنطقة.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد التوترات الإقليمية، عقب إعلان إيران في 1 آذار 2026 عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي إثر عدوان أميركي – إسرائيلي، ما أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التصعيد، وسط تكثف الجهود الدبلوماسية لاحتواء تداعياته ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من المواجهة.