أعلنت باكستان، على لسان وزير خارجيتها إسحاق دار، رفع القيود والإجراءات الأمنية التي فُرضت في العاصمة إسلام آباد خلال الأيام الماضية، وذلك مع انتهاء الترتيبات التنظيمية المرتبطة بجولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح دار في بيان أن القيود المرورية التي شملت محيط فندق “سيرينا” والمنطقة الحمراء في العاصمة قد أُلغيت بالكامل، موجهاً شكره لسكان إسلام آباد وروالبندي على ما وصفه بالتعاون والالتزام، والذي ساهم في “ضمان أمن الوفود المشاركة ودعم الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار في المنطقة”.
وأكد وزير الخارجية الباكستاني استمرار التزام بلاده بدعم المسار الدبلوماسي بين الأطراف المعنية، داعياً المواطنين إلى مواصلة دعم هذه الجهود في ظل ما يشهده الملف من تعقيدات إقليمية متزايدة.
وفي موازاة ذلك، عادت التحركات الدبلوماسية إلى الواجهة مع وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجدداً إلى إسلام آباد، بعد مغادرته القصيرة مساء السبت، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الترتيبات المتعلقة بالجولة التالية من المحادثات ومستقبلها.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن عراقجي من المقرر أن يتوجه لاحقاً إلى روسيا لإجراء مشاورات سياسية إضافية، وذلك بعد سلسلة زيارات شملت سلطنة عُمان التي اضطلعت بدور وساطة في مراحل سابقة من الحوار.
في المقابل، لا يزال موعد عودة الوفد الأميركي إلى طاولة المفاوضات غير محسوم، في مؤشر على استمرار التعقيدات التي تواجه استئناف الحوار المباشر بين الجانبين.
سياسياً، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوته لإيران إلى العودة إلى المفاوضات، مؤكداً أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب إن “الطرفين يدركان شروط الاتفاق”، مضيفاً أن “الأمر واضح وبسيط: لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي”، محذراً من أن أي تفاهم لا يحقق هذا الهدف “لن يكون ذا جدوى”.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار وقف إطلاق النار الذي ساهم في تهدئة التصعيد الذي اندلع أواخر شباط، من دون أن يفضي حتى الآن إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الحرب.
ولا تزال نقاط الخلاف الأساسية قائمة بين الطرفين، إذ تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، في حين تتهمها أطراف غربية وإسرائيل بالسعي لتطوير برنامج نووي عسكري.
وتعكس هذه المعطيات مشهداً دبلوماسياً معقداً، يتداخل فيه مسار التهدئة الميدانية مع استمرار الضغوط السياسية، في ظل تداعيات مستمرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.