تصعيد خطير في مالي بهجمات واغتيال وزير..ماذا يحدث؟

2026.04.26 - 21:14
Facebook Share
طباعة

 تشهد مالي تصعيدًا أمنيًا واسعًا بعد تنفيذ هجمات منسقة استهدفت مواقع متعددة، بينها محيط العاصمة باماكو ومناطق في الشمال، ترافقت مع اغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا إثر هجوم استهدف مقر إقامته في قاعدة كاتي العسكرية.

 

الهجمات التي تبنتها جماعة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بمشاركة مسلحين من الطوارق، وُصفت بأنها من أكثر العمليات جرأة خلال السنوات الأخيرة، إذ شملت هجمات متزامنة في عدة مناطق، بينها باماكو ومناطق شمالية مثل كيدال وغاو وموبتي.

 

وبحسب تقارير أمنية، استمرت الاشتباكات في بلدة كاتي لليوم الثاني، رغم إعلان الجيش استعادة السيطرة، في وقت أظهرت فيه مقاطع مصورة تحركات لمسلحين داخل شوارع خالية، وسط حالة من القلق بين السكان.

 

الحكومة المالية أعلنت أن الوضع تحت السيطرة، مشيرة إلى إصابة 16 شخصًا وفرض حظر تجوال ليلي لثلاثة أيام. غير أن مصادر أمنية أكدت لاحقًا وفاة وزير الدفاع متأثرًا بجروح أصيب بها خلال الهجوم، ما يمثل ضربة كبيرة للقيادة العسكرية.

 

وزير الخارجية المالي اتهم أطرافًا خارجية ودولًا مجاورة بدعم الجماعات المسلحة، دون تقديم أدلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع.

 

الهجمات الأخيرة تعكس تشابك عدة مسارات صراع داخل البلاد. فمن جهة، تواصل حركة تحرير أزواد مساعيها للسيطرة على شمال البلاد، حيث أعلنت سيطرتها على مدينة كيدال، التي تُعد معقلًا رئيسيًا للطوارق. كما تحدثت تقارير عن اتفاق يسمح بانسحاب قوات الجيش من المدينة.

 

ومن جهة أخرى، تنشط جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، تسعى لتوسيع نفوذها عبر هجمات سريعة ومباغتة تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية، وقد سبق أن نفذت عمليات كبيرة في محيط العاصمة خلال الفترة الماضية.

 

تأتي هذه التطورات في ظل حكم المجلس العسكري بقيادة آسيمي غويتا، الذي تولى السلطة بعد انقلابين في عامي 2020 و2021، مع وعود بإعادة الاستقرار، إلا أن التحديات الأمنية ما تزال قائمة، بل وتشهد تصعيدًا ملحوظًا.

 

وكان الجيش المالي قد استعاد السيطرة على كيدال في أواخر 2023 بدعم من عناصر مرتبطة بمجموعة فاغنر، إلا أن عودة الهجمات تشير إلى أن التمرد لم يُحسم، وأن الجماعات المسلحة ما زالت قادرة على إعادة تنظيم صفوفها.

 

دوليًا، أعرب الأمم المتحدة عن قلقها من تصاعد العنف، ودعت إلى تحرك لمواجهة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، فيما أدانت الولايات المتحدة الهجمات وأكدت دعمها لجهود الاستقرار، مع تحذيرات لرعاياها من التنقل داخل البلاد.

 

التطورات الأخيرة تضع مالي أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، في ظل تعدد الفاعلين المسلحين وتداخل الأجندات المحلية والإقليمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويطرح تساؤلات حول قدرة السلطة الحالية على احتواء التصعيد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2