تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا يترافق مع عمليات قصف وتحذيرات متكررة للسكان، في سياق تقول تقارير إنه يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة نحو فرض واقع سكاني وأمني جديد على الأرض، يقوم على توسيع نطاق الإخلاء وإضعاف قدرة السكان على العودة.
وبحسب خريطة ميدانية جرى عرضها ضمن تقارير متابعة، فإن الخط الحدودي وما يُعرف بالخط الأصفر تحوّل إلى مساحة شديدة الخطورة، حيث توسعت التحذيرات الإسرائيلية لتشمل قرى تقع خارج نطاق نهر الليطاني، من بينها بلدات في العمق الجنوبي مثل يحمر الشقيف وأرنون وكفر تبنيت، وهي مناطق كانت سابقًا خارج نطاق الإخلاء المباشر.
وتشير تقديرات مرتبطة بإدارة الكوارث في لبنان إلى حجم دمار واسع في البنية السكنية، إذ تم تدمير أكثر من 38 ألف وحدة سكنية منذ مارس/آذار الماضي، إضافة إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت منذ بداية جولات التصعيد في أكتوبر/تشرين الأول 2024، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة يصعب عكسها في المدى القريب.
في هذا السياق، يصف خبير عسكري هذه التطورات بأنها تعتمد على أكثر من مستوى ضغط متزامن. المستوى الأول يتمثل في التحذيرات المتكررة للسكان بالإخلاء، والتي باتت تُحدث أثرًا نفسيًا مباشرًا يدفع نحو النزوح المستمر. أما المستوى الثاني فيقوم على استهداف القرى التي تبقى فيها مجموعات سكانية رافضة للمغادرة، بهدف زيادة الضغط عليها ميدانيًا. بينما يتمثل المستوى الثالث في استهداف البنية التحتية الحيوية، مثل الجسور والطرق الرئيسية، ما يؤدي إلى عزل مناطق عن بعضها البعض وتعطيل حركة العودة والإمداد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى استهداف مواقع وبنى مرتبطة بقدرات عسكرية في الجنوب، إلى جانب هجمات على مركبات ومبانٍ تقول المصادر العسكرية إنها تستخدم في أنشطة ميدانية، مع الإشارة إلى استمرار عمليات الاستهداف في مناطق متعددة تقع شمال الخط الأمامي.
على المستوى الإنساني، تتفاقم تداعيات النزوح بشكل كبير، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن نحو 20% من السكان في لبنان تأثروا بشكل مباشر، أي ما يقارب مليونًا ومئة ألف شخص، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال. هذا الواقع أدى إلى شلل في قطاعات اقتصادية أساسية، من بينها الضرائب والسياحة والنشاط التجاري، ما انعكس على قدرة الدولة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
ويصف مسؤولون اقتصاديون الوضع بأنه أزمة إنسانية واسعة تتطلب دعمًا خارجيًا كبيرًا، في وقت يشير فيه الجانب اللبناني إلى أن حجم المساعدات الدولية أقل بكثير من مستويات الأزمات السابقة، ما يضاعف الضغط على المؤسسات المحلية.
وتتفاوت تقديرات كلفة إعادة الإعمار الأولية، حيث تُقدَّر بنحو 11 مليار دولار، بينما تشير تقديرات منظمات دولية إلى حاجات عاجلة بملايين الدولارات لتغطية الاحتياجات الأساسية للنازحين وتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
سياسيًا وميدانيًا، تستمر العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، مع إعلان جهات إسرائيلية تنفيذ ضربات ضد أهداف تقول إنها مرتبطة بالبنية العسكرية في الجنوب، في مقابل إعلان الطرف الآخر تنفيذ هجمات على مواقع وآليات عسكرية في المنطقة نفسها.