تشهد منطقة مضيق هرمز تصاعداً في التوترات وتعطلاً واسعاً في حركة الملاحة، ما دفع إلى طرح سيناريوهات غير تقليدية تتعلق بكيفية إعادة فتح الممر البحري الحيوي في حال استمرار التوتر وغياب الدعم الأوروبي.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن إزالة الألغام البحرية تمثل العقبة الأكبر أمام أي محاولة لإعادة تأمين الملاحة، حيث تُقدّر مدة تأمين ممر واحد بنحو شهر ونصف، بينما قد تمتد عملية تطهير المضيق بالكامل إلى نحو أربعة أشهر، بسبب طبيعة الألغام التي يمكن تمويهها أو دفنها في قاع البحر.
وفي هذا السياق، يبرز العامل الأوروبي كعنصر مؤثر، نظراً لامتلاك عدد كبير من السفن المتخصصة في إزالة الألغام، في حين تواجه الولايات المتحدة نقصاً نسبياً في هذا النوع من القدرات، ما يفتح الباب أمام خيارات بديلة.
ومن بين هذه الخيارات التي طُرحت في سياق نقاشات عسكرية، اللجوء إلى دلافين مدربة عسكرياً للمساعدة في اكتشاف الألغام البحرية، وهو خيار غير تقليدي لكنه مستخدم سابقاً في عمليات مماثلة.
وتشير معلومات سابقة إلى أن استخدام الدلافين في مهام عسكرية ليس جديداً، إذ جرى الاستعانة بها في عمليات بحرية خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، نظراً لقدرتها العالية على اكتشاف الأجسام تحت الماء.
وتتميز الدلافين بقدرتها على تحديد المواقع باستخدام الصدى، ما يمكّنها من رصد أجسام مدفونة أو مخفية في قاع البحر، إضافة إلى قدرتها على الغوص في أعماق كبيرة والعمل في بيئات بحرية معقدة.
وفي موازاة ذلك، يرى خبراء عسكريون أن المواجهة في مضيق هرمز تقوم على معادلة ضغط متبادل، حيث تستخدم الولايات المتحدة أدوات الحصار البحري للضغط على إيران، في حين تعتمد طهران على ورقة المضيق نفسه كوسيلة ضغط إستراتيجية.
ويشير هؤلاء إلى أن تأثير الحصار الأمريكي على إيران يبقى محدوداً نسبياً بسبب استمرار بعض قنوات التهريب البحري غير الرسمية، في حين أن أي إغلاق للمضيق ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وحركة الطاقة.
كما توضح التحليلات أن طبيعة المواجهة في المنطقة غير تقليدية، إذ تتجنب واشنطن الدخول في مواجهة مباشرة داخل المضيق، بينما تعتمد إيران على وسائل غير متماثلة تشمل الألغام والزوارق السريعة والصواريخ الساحلية.
وفي هذا الإطار، يبقى الوضع عند مستوى من التوازن الحذر، حيث لا تتمكن أي جهة من فرض سيطرة كاملة على الممر، في ظل استمرار استخدام أدوات الضغط المتبادلة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات إيرانية تؤكد عدم العودة إلى الوضع السابق في المضيق، ما يعكس استمرار حالة التصعيد وعدم وضوح أفق الحل في المدى القريب.