كشفت صحيفة إسرائيل هيوم في تقرير تحليلي عن تحوّل ملحوظ في التقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن المواجهة مع حزب الله، مشيرة إلى أن خيار القضاء عليه عسكرياً لم يعد يُنظر إليه كهدف قابل للتحقيق وأنه أمر غير واقعي.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين عسكريين، فإن التقييمات الحالية تشير إلى أن الحزب ما زال يحتفظ بقدرات ميدانية تمكّنه من مواصلة إطلاق الصواريخ وإدارة المواجهة، ما يجعل من الصعب حسم المعركة عسكرياً بشكل كامل عبر العمليات الجارية.
وأضافت المصادر أن العمليات الإسرائيلية القائمة، والتي تشمل ضربات جوية واعتراضات ميدانية، تساهم في إحداث استنزاف تدريجي، لكنها لا تؤدي إلى شلّ البنية العسكرية للحزب أو وقف قدراته بشكل جذري، ما يعكس استمرار التوازن القائم على جبهة المواجهة.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن أي محاولة لتحقيق حسم عسكري شامل ستتطلب توسيعاً كبيراً في حجم القوات والعمليات البرية، وهو خيار غير متاح حالياً بسبب قيود عملياتية وتعدد الجبهات التي تخوضها إسرائيل، إضافة إلى الضغط على قوات الاحتياط.
وفي ضوء ذلك، يلفت التقرير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية انتقلت من مفهوم “الحسم السريع” إلى إدارة صراع طويل الأمد قائم على الاستنزاف، حيث يتركز الهدف على تقليص قدرات الحزب ومنع التهديدات المباشرة، من دون الوصول إلى إنهائه عسكرياً.
كما أقرّ مسؤولون عسكريون، وفق الصحيفة، بأن الحزب لا يزال طرفاً فاعلاً في ساحة المواجهة، ولم يتعرض لهزيمة عسكرية حاسمة، وهو ما يفرض واقعاً ميدانياً معقداً على طول الحدود الشمالية.
على الصعيد السياسي، أشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان أدت إلى تصاعد كلفة إسرائيل الدبلوماسية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة في عدد من العواصم الغربية، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
وبحسب الصحيفة، انعكس هذا الواقع في نقاشات سياسية تتعلق بتقييد بعض أشكال الدعم العسكري، إلى جانب مراجعات أوروبية للعلاقات مع إسرائيل، في ظل استمرار تداعيات العمليات العسكرية على الأرض.
وفي هذا السياق، اعتُبر وقف إطلاق النار الأخير نتيجة توازنات ميدانية وضغوط عملياتية متبادلة، أكثر منه حسمًا عسكريًا لأي طرف، مع استمرار التباين بين الأطراف بشأن مدته وشروطه.
كما أشار التقرير إلى وجود تباين في المواقف بين لبنان وإسرائيل حول تمديد التهدئة، في ظل رغبة كل طرف في إدارة مستوى التصعيد بما يخدم حساباته الميدانية والسياسية.
وختمت الصحيفة بأن المشهد الحالي يعكس خيارين أساسيين أمام إسرائيل: إما الاستمرار في إدارة حرب استنزاف محدودة عبر عمليات متقطعة، أو تثبيت تهدئة مؤقتة لتجنب توسع المواجهة، إلى حين تغير المعطيات الاستراتيجية في المنطقة.