لماذا تواجه مراكز البيانات رفضاً شعبياً في أميركا؟

2026.04.25 - 09:20
Facebook Share
طباعة

تواجه موجة التوسع في مراكز البيانات، المدفوعة بالطلب المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي، اعتراضات متزايدة داخل الولايات المتحدة، حيث بدأت المجتمعات المحلية تعارض إقامة هذه المنشآت بسبب استهلاكها المكثف للموارد، الأمر الذي أدى إلى إبطاء تنفيذ عدد من المشاريع، ودفع الشركات إلى البحث عن وجهات بديلة أكثر تقبلًا واستقرارًا من حيث البيئة التنظيمية والبنية التحتية .

 

تشير البيانات إلى وجود أكثر من 11,000 مركز بيانات حول العالم حتى نوفمبر 2025، فيما تمكنت حركات الاحتجاج من تأخير أو إيقاف مشاريع بقيمة تقارب 64 مليار دولار بين مايو 2024 ومارس 2025، وفق تقرير صادر عن Data Center Watch، كما تراجع الدعم الشعبي في ولاية فرجينيا من 69% عام 2023 إلى 35% عام 2026، نتيجة مخاوف تتعلق بارتفاع تكاليف الكهرباء واستهلاك المياه والإعفاءات الضريبية وضعف فرص العمل طويلة الأمد .

تمثل مراكز البيانات البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الرقمي، إذ تعتمد عليها جميع الخدمات الإلكترونية من التطبيقات اليومية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتقوم بتخزين البيانات ومعالجتها ونقلها عبر شبكات متقدمة من الخوادم والألياف الضوئية .

 

ينقسم القطاع إلى أنواع رئيسية تشمل مراكز خاصة بالشركات، ومراكز تأجير مشتركة، ومراكز ضخمة تملكها شركات الحوسبة السحابية، إضافة إلى مراكز طرفية قريبة من المستخدمين، ويتم تصنيفها وفق نظام Tier الذي يحدد مستوى الاعتمادية .

 

يشهد القطاع نموًا متسارعًا، حيث بلغت قيمته نحو 379 مليار دولار في 2024، مع توقعات بوصوله إلى 627 مليار دولار بحلول 2030، وقد يتجاوز 1.1 تريليون دولار عند احتساب الاستثمارات المرتبطة به، كما يُتوقع إضافة نحو 100 غيغاواط من القدرة الكهربائية بين 2026 و2030، مع توسع المساحات لتصل إلى 83 مليون قدم مربع عالميًا .

 

جغرافيًا، تسيطر أميركا الشمالية على نحو 50% من السوق، بينما تُعد آسيا المنطقة الأسرع نموًا، في ظل سباق عالمي على استقطاب الاستثمارات .

 

يرتبط موقع البناء بعوامل تشمل القرب من شبكات الألياف الضوئية وتوفر طاقة مستقرة وقربه من المستخدمين، ما أدى إلى تركز المراكز في مناطق محددة مثل شمال فرجينيا، وهو ما ضغط على الموارد المحلية .

 

تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من الكهرباء، ومن المتوقع أن يصل الاستهلاك إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول 2030، حيث يمكن لمركز واحد أن يستهلك طاقة تفوق استهلاك 100,000 منزل .

 

تعتمد المراكز على أنظمة تبريد مكثفة، إذ يستهلك التبريد بالمياه نحو 300,000 غالون يوميًا للمراكز المتوسطة، وقد يصل إلى 5,000,000 غالون يوميًا للمراكز الكبرى، أي ما يعادل استهلاك مدينة تضم 50,000 نسمة، بينما يؤدي التبريد بالهواء إلى زيادة استهلاك الكهرباء بشكل كبير .

 

تظهر مفارقة واضحة، إذ يؤدي تقليل استهلاك الطاقة إلى زيادة استهلاك المياه، بينما يؤدي تقليل استهلاك المياه إلى زيادة استهلاك الكهرباء، ما يضاعف الضغط على الموارد الطبيعية .

 

يمتد الاستهلاك إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي، إذ تستهلك إجابة من 150 إلى 300 كلمة نحو 17 ملليلترًا من الماء، بينما قد تصل الكلفة المائية لإنتاج نص من 1,000 كلمة إلى نحو 5 لترات، كما يتطلب توليد صورة واحدة بين 0.27 و0.91 ملليلتر .

 

بلغ استهلاك المياه في مراكز بيانات شركة Google نحو 27 مليار لتر في 2024، مع تنفيذ 28% من العمليات في مناطق تعاني ضغطًا مائيًا، فيما يُتوقع أن يصل الاستهلاك المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى نحو 1.7 تريليون غالون بحلول 2027 .

 

على صعيد الطاقة، تحتاج كتابة نص من 1,000 كلمة إلى نحو 1.4 كيلوواط/ساعة، بينما يستهلك توليد الصور طاقة أعلى بنحو 60 مرة من النصوص، ويصل الفيديو إلى 30 ضعف الصور .

 

مع تصاعد الرفض في الولايات المتحدة، بدأت الشركات تحويل الاستثمارات إلى مناطق جديدة، حيث برز الشرق الأوسط كوجهة رئيسية، مع توسع في الإمارات التي تمتلك أكثر من 400 ميغاواط، وخطط إضافة 200 ميغاواط، إضافة إلى السعودية التي تمتلك نحو 350 ميغاواط مع خطط للوصول إلى 2.7 غيغاواط باستثمارات بين 6 و12 مليار دولار بحلول

 

2027، إلى جانب مشاريع في قطر .
في آسيا، تشهد دول مثل إندونيسيا وماليزيا توسعًا سريعًا، بينما تتجه الهند إلى استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار لبناء قدرة تصل إلى 5 غيغاواط بحلول 2035 .

في أوروبا، تستفيد دول مثل السويد وفنلندا من المناخ البارد والطاقة المتجددة، إلى جانب مشاريع في ألمانيا وفرنسا والبرتغال .

 

تشير التحولات إلى إعادة رسم خريطة مراكز البيانات عالميًا، حيث تنتقل الاستثمارات من الأسواق التقليدية إلى مناطق جديدة توفر موارد أفضل وبيئات أكثر مرونة .

 

تؤكد التطورات أن مستقبل الاقتصاد الرقمي يعتمد على تحقيق توازن بين التوسع التكنولوجي والحفاظ على الموارد، وهو ما سيحدد مراكز القوة العالمية في السنوات المقبلة .

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9