جدّدت ألمانيا تأكيدها أن عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي ليست موضع تساؤل، في رد مباشر على تقارير تحدثت عن بحث الولايات المتحدة خيارات لمعاقبة مدريد، من بينها تعليق عضويتها في الحلف.
أوضح متحدث باسم الحكومة الألمانية، خلال مؤتمر صحفي في برلين، أن إسبانيا عضو راسخ في الحلف ولا يوجد ما يبرر تغيير وضعها، في موقف يعكس حرصاً أوروبياً على الحفاظ على تماسك الناتو في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن. يأتي التصريح في وقت تتزايد فيه مؤشرات الخلاف داخل الحلف بشأن إدارة الحرب على إيران.
جاءت التطورات بعد تقرير لوكالة "رويترز" كشف عن رسالة داخلية في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، تضمنت خيارات سياسية لمعاقبة دول أعضاء يُنظر إليها على أنها لم تقدم دعماً كافياً للعمليات العسكرية الأمريكية. من بين الخيارات المطروحة تعليق عضوية إسبانيا كإجراء رمزي يهدف إلى توجيه رسالة سياسية للحلفاء الأوروبيين.
يرتبط التوتر بموقف مدريد الرافض استخدام قواعدها العسكرية أو مجالها الجوي في العمليات ضد إيران، وهو قرار أثار استياء واشنطن التي تطالب بتقاسم أكبر للأعباء العسكرية. في هذا السياق، صعّد دونالد ترامب انتقاداته لدول الناتو، معتبراً أن الحلف لا يمكن أن يستمر كـ"طريق باتجاه واحد".
لوّح ترامب أيضاً بإمكانية إعادة النظر في التزامات بلاده داخل الحلف، بما في ذلك خيار الانسحاب، ما أعاد طرح تساؤلات حول مستقبل الناتو ودور الولايات المتحدة فيه.
تحتفظ واشنطن بحضور عسكري مهم في إسبانيا عبر قاعدتي روتا البحرية ومورون الجوية، ما يمنح مدريد أهمية استراتيجية في العمليات الأمريكية داخل أوروبا وحوض المتوسط، ويجعل أي طرح لتعليق عضويتها أقرب إلى الضغط السياسي منه إلى إجراء عملي.
تشير التسريبات إلى أن تعليق العضوية، إن طُرح، سيحمل طابعاً رمزياً دون تأثير مباشر على القدرات العسكرية، لكنه يهدف إلى إعادة ضبط العلاقة داخل الحلف وتقليل ما تعتبره واشنطن فجوة في الالتزامات.
في المقابل، قلّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث من أهمية التقارير، مؤكداً أن حكومته تعتمد على المواقف الرسمية، وذلك قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص.
تعكس التطورات تصاعد التباين داخل الناتو، مع اختلاف في تقييم التهديدات وأولويات العمل العسكري، ما يضع تماسك الحلف أمام اختبار سياسي في مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التوترات الدولية.