فرنسا تعزز دعمها للبنان وتستعد لمرحلة ما بعد اليونيفيل

2026.04.23 - 14:46
Facebook Share
طباعة

جددت فرنسا دعمها لـلبنان، في ظل مرحلة سياسية وأمنية معقدة، خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس، بعد محطة أوروبية في لوكسمبورغ التقى خلالها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

 

عرض سلام أمام الأوروبيين واقعاً داخلياً ضاغطاً، مرتبطاً بتداعيات الحرب الأخيرة، وضعف قدرة الدولة على التحكم بقرار السلم والحرب. شدد على أن استعادة السيادة ترتبط بوجود سلطة واحدة تمسك بالقرار الوطني، وربط نجاح أي تسوية بوقف العمليات العسكرية وفتح مسار تفاوضي واضح مع إسرائيل.

 

الدعم الأوروبي جاء في إطار سياسي عام، مع تركيز على تعزيز موقع الحكومة اللبنانية في المفاوضات المباشرة، من دون قرارات تنفيذية جديدة. في المقابل، برزت الحاجة إلى تحرك دبلوماسي أوسع لتثبيت الموقف اللبناني خارجياً، في ظل اعتباره طرفاً ضعيفاً في معادلة إقليمية معقدة.

 

في باريس، حمل اللقاء مع الرئيس إيمانويل ماكرون أبعاداً سياسية أعمق، أكد ماكرون أن دعم بلاده للبنان لا يرتبط بموقعها على طاولة المفاوضات، بل بخيار ثابت في مساندة استقراره. أشار إلى أن أمن المنطقة لا يتحقق عبر التصعيد، بل من خلال دولة لبنانية قادرة ومتماسكة.

 

ربط ماكرون الاستقرار بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف العمليات العسكرية، مع التأكيد على أن أي معالجة داخلية تتطلب حصر السلاح بيد الدولة. في هذا السياق، تناول دور حزب الله، معتبراً أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى مسار سياسي تدريجي بدعم دولي، وليس خطوات سريعة غير قابلة للتنفيذ.

 

الموقف الفرنسي تضمن استعداداً لمواصلة الانخراط بعد انتهاء مهمة اليونيفيل نهاية العام، مع بحث آليات بديلة للحفاظ على الاستقرار، بالتعاون مع شركاء دوليين. يشمل ذلك دعم الجيش اللبناني، وتوسيع برامج المساعدات الإنسانية، والمساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة.

 

في المقابل، حملت الرسائل الفرنسية تحذيراً واضحاً لتل أبيب، مفاده أن استمرار العمليات العسكرية يقوّض فرص الاستقرار، ويعرقل أي مسار لمعالجة ملف السلاح داخل لبنان. الربط بين الضغط الخارجي والوضع الداخلي يظهر تداخل المسارين الأمني والسياسي.

 

الزيارة عكست أيضاً توتراً غير معلن في بعض التفاصيل الدبلوماسية، على خلفية مواقف سابقة مرتبطة بدور باريس في المفاوضات، ورغبتها في الحفاظ على حضور مباشر في أي مسار تفاوضي، إلى جانب الولايات المتحدة.

 

سلام بدوره ركز على البعد الداخلي، مع تأكيد أن خيار التفاوض لا يمثل تنازلاً، بل أداة لاستعادة السيادة. أشار إلى رفض الدخول في مواجهة داخلية، مع التشديد على عدم السماح بفرض معادلات بالقوة، في إشارة مباشرة إلى التوازنات الداخلية الحساسة.

 

المشهد العام يضع لبنان أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الضغوط الإقليمية مع التحديات الداخلية. الحضور الفرنسي يعكس محاولة لإبقاء مسار سياسي قائماً، في وقت تتراجع فيه فرص الحسم العسكري، وتزداد الحاجة إلى تسوية طويلة الأمد توازن بين متطلبات الأمن والسيادة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5