القصف الإسرائيلي يحاصر صحفيتين ويمنع إجلاءهما جنوب لبنان

2026.04.22 - 22:07
Facebook Share
طباعة

تتفاقم المخاطر التي تواجه الطواقم الإعلامية في جنوب لبنان، بعد تعرض بلدة الطيري لقصف إسرائيلي مكثف أدى إلى محاصرة صحفيتين داخل المنطقة، في مشهد يكشف هشاشة الوضع الميداني واستمرار التهديدات رغم إعلان وقف إطلاق النار.

 

كشفت معلومات ميدانية إلى أن الصحفية آمال خليل والمصورة زينب فرج كانتا تقومان بتغطية الأحداث في البلدة قبل أن تتعرض لغارات جوية أعقبها قصف مدفعي، ما أدى إلى عزلهما داخل نطاق الاستهداف ومنع خروجهما. طبيعة القصف وتكراره خلقت وضعاً يشبه الحصار، حيث أصبح الوصول إلى المكان محفوفاً بالمخاطر، سواء بالنسبة للطواقم الصحفية أو فرق الإنقاذ.

 

حمّل وزير الإعلام بول مرقص إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيتين، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة مع الجيش اللبناني واليونيفيل، إضافة إلى فرق الإسعاف، بهدف تأمين ممر آمن لإجلائهما التحركات تعكس إدراكاً رسمياً لخطورة الوضع، لكنها تكشف محدودية القدرة على التدخل السريع في بيئة عسكرية نشطة.

 

ما جرى لا يمكن فصله عن نمط متكرر من استهداف الطواقم الصحفية منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، حيث استشهد 10 صحفيين خلال هذه الفترة، بينهم 4 في الأشهر الأخيرة، ما يشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر بشكل لافت. هذا الواقع يضع الصحفيين في موقع بالغ الحساسية، حيث يتحول العمل الميداني إلى مهمة عالية الخطورة.

 

الوضع في الطيري لم يكن معزولاً عن السياق العام في الجنوب، حيث تستمر العمليات العسكرية بشكل متقطع رغم إعلان تهدئة مؤقتة القصف الذي أدى إلى محاصرة الصحفيتين ترافق مع سقوط ضحايا مدنيين، ما يبرز استمرار التوتر الميداني وعدم استقرار الوضع الأمني.

 

في تطور لاحق، وصلت قوة من الجيش اللبناني وفريق من الصليب الأحمر إلى المنطقة، في محاولة للوصول إلى الصحفيتين وتأمين نقلهما. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة صحفيتين خلال الهجمات، مع تأكيده عدم عرقلة عمليات الإنقاذ، وهو تصريح يثير تساؤلات حول التباين بين الوقائع الميدانية والتصريحات الرسمية.

 

تكتسب القضية بعداً قانونياً واضحاً، حيث أكد وزير الإعلام أن استهداف الصحفيين يمثل خرقاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، خصوصاً المادة 79 التي تنص على حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة. هذه الإشارة تعكس محاولة لبنانية لتدويل القضية ورفعها إلى مستوى المساءلة الدولية.

 

في هذا السياق، باشرت بيروت تحركات دبلوماسية شملت التواصل مع اليونسكو وبعثة الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تقديم مذكرات احتجاج رسمية، في مسعى لتوثيق الانتهاكات والضغط لوقفها غير أن التحركات تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث تبقى الحماية الفعلية مرتبطة بتطورات العمليات العسكرية.

 

تأتي التطورات في وقت أُعلن فيه عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام بوساطة الولايات المتحدة، بعد اتصالات بين دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. إلا أن استمرار القصف والخروقات الميدانية يضع فعالية هذا الاتفاق موضع تساؤل.

 

المشهد في الجنوب يكشف بيئة عملياتية معقدة، حيث تتداخل الجبهات العسكرية مع المناطق المدنية، وتصبح الطواقم الإعلامية جزءاً من المشهد المعرض للخطر. غياب ممرات آمنة واضحة، واستمرار الاستهداف، يضع الصحفيين أمام تحديات تتجاوز العمل المهني إلى مستوى المخاطر الوجودية.

 

تسلط الواقعة الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بحماية الصحفيين في مناطق النزاع، خاصة مع تزايد الاعتماد على التغطية الميدانية المباشرة. ومع استمرار التوتر، تبقى سلامة الإعلاميين مرهونة بتوازنات ميدانية سريعة التغير، ما يجعل كل مهمة صحفية في هذه المناطق محفوفة بالمخاطر.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1