استهداف التعليم في الضفة: هدم مدارس واعتداءات متكررة

2026.04.22 - 17:46
Facebook Share
طباعة

تتصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية، مع انتقال الاستهداف بشكل مباشر إلى البيئة التعليمية، بما يشمل الطلاب والمعلمين والمنشآت المدرسية، في سياق ضغوط يومية متواصلة تطال التجمعات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق الريفية والبدوية.

 

حادثة دهس طالب في مدينة الخليل جنوب الضفة، أثناء توجهه إلى مدرسته، أسفرت عن استشهاده على الفور، لتسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الطلبة حتى خارج أسوار المدارس وجاءت الواقعة في وقت تتكرر فيه حوادث مشابهة، تتراوح بين الاعتداءات المباشرة والترهيب الممنهج.

 

في شمال شرق رام الله، تحولت مدرسة في قرية المغير إلى ساحة استهداف، بعد إطلاق نار من قبل مستوطنين خلال الدوام الرسمي، ما أدى إلى استشهاد طفل وشاب وإصابة أربعة آخرين.

 

الهجوم لم يقتصر على الأفراد، بل مسّ الإطار التعليمي نفسه، في مشهد يفاقم الشعور بانعدام الأمان داخل المدارس.

 

الاعتداءات امتدت إلى تدمير البنية التحتية التعليمية، كما حدث في الأغوار الشمالية، حيث هُدمت المدرسة الوحيدة في تجمع المالح البدوي، ما أدى إلى حرمان عشرات الطلاب من حقهم في التعليم، وترك فراغاً تعليمياً في منطقة تعتمد على هذه المنشأة بشكل كامل.

 

المدرسة كانت تضم صفوف المرحلة الأساسية الأولى حتى الرابع، إضافة إلى روضة أطفال، وشهدت تراجعاً في عدد طلابها من نحو أربعين إلى ستة عشر طالباً نتيجة المضايقات المستمرة. مع هدمها، فقدت المنطقة مركزها التعليمي الوحيد، وتبددت فرص استمرار الدراسة في تلك التجمعات.

 

المشهد الميداني يرتبط أيضاً بسلسلة اعتداءات أوسع تطال السكان، من بينها الاعتداء الجسدي والتهديد، وسرقة المواشي، وتخريب مصادر المياه والطاقة. هذه الممارسات دفعت العديد من العائلات إلى مغادرة مناطقها قسراً، ما أدى إلى تفريغ تدريجي للتجمعات السكانية، وانعكس مباشرة على العملية التعليمية.

 

في بلدات مثل بردلا وكردلا وعين البيضا وعاطوف وتياسير، تتكرر حوادث تخريب المدارس وتحطيم محتوياتها، إلى جانب قطع المياه والكهرباء عنها، واستهداف المركبات التابعة للقطاع التعليمي، ما يجعل استمرار الدراسة تحدياً يومياً.

 

هدم مدرسة خربة ابزيق شرق مدينة طوباس خلال فبراير/شباط الماضي أدى إلى تهجير نحو خمس وأربعين عائلة، وحرمان خمسة وأربعين طالباً من استكمال تعليمهم، وهو نموذج يتكرر في أكثر من موقع، مع توسع دائرة الاستهداف.

 

الأرقام المسجلة خلال مارس/آذار تشير إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الاعتداءات، حيث بلغت أربعمئة وسبعة وتسعين اعتداء، تسببت في تهجير ستة تجمعات بدوية، وإلحاق الضرر بثمانٍ وخمسين عائلة تضم مئتين وستة وخمسين شخصاً، بينهم تسع وسبعون امرأة ومئة وستة وستون طفلاً، ما يعكس اتساع نطاق التأثير الإنساني.

 

جنوب الضفة لم يكن بعيداً عن هذا الواقع، ففي مسافر يطا، أُغلقت الطرق المؤدية إلى مدارس، ما حال دون وصول الطلبة لأيام متتالية، في ظل غياب بيئة آمنة تضمن استمرار التعليم، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع التعليمي في المنطقة.

 

النتيجة المباشرة لهذه التطورات تتمثل في بيئة تعليمية غير مستقرة، حيث يتعرض الطلاب لخطر دائم، وتتعطل العملية التعليمية بفعل الاعتداءات أو الهدم أو القيود المفروضة على الحركة. كما يؤدي النزوح القسري إلى انقطاع أعداد متزايدة من الأطفال عن التعليم.

 

تتداخل العوامل الأمنية والإنسانية في تشكيل هذا الواقع، حيث لا يقتصر التأثير على الحاضر، بل يمتد إلى مستقبل الأجيال، في ظل تراجع فرص التعليم واستمرار الضغوط على التجمعات السكانية، ما يضع تحديات كبيرة أمام استمرارية التعليم في مناطق واسعة من الضفة الغربية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9