لبنان وإسرائيل.. مفترق اتفاق أم تصعيد

2026.04.22 - 10:04
Facebook Share
طباعة

يشكّل الاجتماع الثاني المرتقب ضمن المحادثات بين لبنان وإسرائيل، والذي يُعقد برعاية أمريكية، محطة اختبار جديدة لمسار التفاوض بين الجانبين، في ظل تباين واضح في الأهداف بين إمكانية التوصل إلى تفاهمات تدريجية أو استمرار إدارة الوقت بانتظار تغيّر الظروف الميدانية والسياسية.

 

وتتزامن هذه التطورات مع مؤشرات على توجه إسرائيلي لترسيخ وقائع ميدانية في جنوب لبنان، في ظل استمرار التوتر على الحدود، وتركّز النقاشات حول مستقبل الوضع الأمني في المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار. وفي المقابل، تراهن أطراف سياسية على أن غياب تفاهم واضح حول الملفات الأمنية الأساسية قد يحدّ من فرص الانتقال إلى مسار تفاوضي شامل.

 

ويُعد ملف سلاح حزب الله من أبرز النقاط الخلافية في هذا السياق، إذ تربط أطراف دولية وإقليمية أي تقدم في المسار التفاوضي بإعادة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، باعتباره شرطاً أساسياً للانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، تتضمن انسحاباً إسرائيلياً محتملاً من مناطق حدودية.

 

وكانت جهات أمريكية قد أعلنت أن جولة جديدة من المحادثات ستُعقد على مستوى دبلوماسي قريب، بعد لقاء أول تم خلال الفترة الماضية، في إطار مساعٍ تهدف إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الجانبين.

 

وفي لبنان، جرى التأكيد على أن أي مسار تفاوضي لا يعني التنازل عن الحقوق أو القبول بشروط مسبقة، بل يهدف إلى معالجة الملفات العالقة ومحاولة تثبيت الاستقرار، مع التشديد على ضرورة دعم المؤسسات الرسمية في إدارة هذا المسار في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

 

على المستوى السياسي، تشير قراءات إلى أن أي تسوية محتملة قد تتطلب مقاربة شاملة تشمل إعادة تنظيم الوضع الأمني الداخلي، بما في ذلك تعزيز دور الدولة في احتكار القرار الأمني والعسكري، إلى جانب ضبط السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، بما يشمل مختلف القوى المسلحة.

 

كما يُطرح في هذا السياق ملف تعزيز قدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية كجزء من أي ترتيبات مستقبلية، بما يتيح إعادة صياغة التوازنات الداخلية بشكل يضمن استقراراً طويل الأمد، ويحد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهات جديدة.

 

في المقابل، يرى مراقبون أن التعقيدات الميدانية في الجنوب، إلى جانب استمرار الخروقات المتبادلة، تجعل من فكرة الوصول السريع إلى اتفاق شامل أمراً غير محسوم، خصوصاً في ظل وجود تباينات عميقة حول مستقبل الحدود والترتيبات الأمنية.

 

وتشير معطيات ميدانية إلى استمرار تحركات عسكرية وإجراءات أحادية الجانب في بعض المناطق الحدودية، وسط مخاوف من تكريس واقع جديد على الأرض، في حال عدم التوصل إلى تفاهمات واضحة تنظم الوضع القائم.

 

في هذا الإطار، تسعى أطراف لبنانية إلى الدفع باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار واعتباره مدخلاً لأي مفاوضات لاحقة، فيما تواصل الأطراف الأخرى ربط أي تقدم في المسار التفاوضي بحزمة شروط تتعلق بالترتيبات الأمنية داخل لبنان.

وبين هذه المواقف المتباينة، يبقى المسار التفاوضي مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل غياب اتفاق نهائي حول القضايا الجوهرية، واستمرار ارتباط الملف اللبناني بالتطورات الإقليمية الأوسع، ما يجعل أي تسوية محتملة رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8