كشفت مصادر مطلعة " تفاصيل من الكواليس السياسية للقرار الأميركي القاضي بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مشيرة إلى أن مسار المفاوضات تعرّض لتعقيدات داخلية وخارجية، من بينها ما وُصف بغياب توجيهات واضحة من القيادة العليا في طهران، وهو ما انعكس على وتيرة النقاشات داخل المؤسسات الإيرانية.
وبحسب المصادر عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، لبحث الخطوات المقبلة تجاه إيران، وذلك بالتزامن مع اقتراب انتهاء الهدنة وغياب أي رد إيراني واضح على الشروط التي كانت قد طُرحت عبر قنوات مختلفة في وقت سابق.
وأضافت المصادر أن حالة الصمت من الجانب الإيراني أثارت تساؤلات داخل الإدارة الأميركية حول جدوى التحضيرات لاجتماع كان يُفترض أن يشارك فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في باكستان، حيث كانت الترتيبات اللوجستية قد اكتملت، من دون أن يصل أي رد رسمي من طهران، وفق ما أفاد به عدد من المسؤولين.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن مسؤولين أميركيين تواصلوا مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لمحاولة ضمان رد إيراني قبل المضي في التحركات الدبلوماسية، إلا أن هذه الجهود لم تُسفر عن نتيجة، ما زاد من الانطباع بوجود تباينات داخل مراكز القرار في طهران، خاصة في ما يتعلق بملفات حساسة مثل التخصيب النووي ومستوى تخصيب اليورانيوم.
ورجّحت المصادر أن عدم ظهور توجيهات واضحة من المرشد الإيراني، الذي يبتعد عن الظهور العلني في الفترة الأخيرة، قد ساهم في إبطاء عملية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني، رغم وجود مؤشرات على إمكانية عقد اجتماعات داخلية لاحقة لم تتأكد بعد.
وأمام هذا المشهد، اتخذ الرئيس الأميركي قرارًا بتمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين إضافيين من دون تحديد سقف زمني نهائي، مفضلًا استمرار المسار الدبلوماسي على خيار التصعيد العسكري، رغم وجود ضغوط داخلية تدفع باتجاه تشدد أكبر في الموقف.
وكان ترامب قد تحدث في منشور سابق عن وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، مؤكدًا تمسكه بخيار التفاوض، في حين رفض مطالب إيرانية تتعلق بتخفيف القيود المفروضة على الممرات البحرية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، مشددًا على أن أي خطوات من هذا النوع مرتبطة بنتائج المفاوضات.
وفي موازاة ذلك، واصل الوسطاء الإقليميون، ومن بينهم الجانب الباكستاني، محاولاتهم لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل تقديرات تشير إلى أن الضغوط الاقتصادية المتبادلة قد تدفع نحو تسوية محتملة، رغم استمرار حالة الجمود في المواقف حتى الآن.
في المقابل، صدرت تصريحات من داخل الدوائر السياسية الإيرانية اعتبرت أن تمديد وقف إطلاق النار لا يغيّر من جوهر الموقف القائم، ووصفت بعض الخطوات بأنها غير ذات جدوى، مع التأكيد على أن استمرار القيود الاقتصادية والإجراءات المتعلقة بالممرات البحرية سيقابل بردود مناسبة من وجهة نظر طهران.
وتشير المعطيات إلى أن الفترة التي سبقت قرار التمديد شهدت تباينًا واضحًا في الخطاب الأميركي بين التلويح بخيارات عسكرية والتوجه نحو التهدئة، قبل أن يُحسم القرار لصالح التمديد، رغم التحذيرات من استمرار حالة المراوحة في الردود الإيرانية.
وفي الأيام الأخيرة، عبّر الرئيس الأميركي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد قد يتجاوز الاتفاق النووي السابق، معتبرًا أن المفاوضات الجارية قد تفضي إلى تفاهم مختلف في حال توفر الإرادة السياسية، في حين التزم لاحقًا الصمت تجاه أسئلة الصحافيين بشأن تطورات الملف.
ويأتي تمديد وقف إطلاق النار في ظل مرحلة حساسة من العلاقات بين واشنطن وطهران، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية المحدودة، في وقت يفتقر فيه الطرفان إلى مستوى كافٍ من الثقة المتبادلة.
ويُعد ملف التخصيب النووي والعقوبات الاقتصادية من أبرز نقاط الخلاف، إذ تسعى واشنطن إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، بينما تربط طهران أي تنازلات بتخفيف العقوبات، خصوصًا تلك المتعلقة بصادرات النفط وحركة التجارة.
كما يظل ملف الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، عنصرًا مركزيًا في التوتر القائم، نظرًا لأهميته في حركة الطاقة العالمية، ما يجعله جزءًا من أدوات الضغط المتبادلة بين الجانبين.
وفي ظل استمرار الوساطات الإقليمية، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق رهينة بقدرة الأطراف على تجاوز الانقسامات الداخلية وتحديد أولويات واضحة، بينما يظل المشهد مفتوحًا على احتمالين رئيسيين: إما التقدم نحو تسوية سياسية، أو العودة إلى مسار التصعيد في حال تعثر الحوار مجددًا.