واشنطن تعيد تسليح الردع النووي في ميزانية تاريخية

2026.04.22 - 08:27
Facebook Share
طباعة

كشفت وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون”، اليوم الأربعاء، عن إدراج تمويل واسع ضمن ميزانية العام المالي 2027، التي وصفت بأنها الأكبر في تاريخ المؤسسة العسكرية، بهدف تطوير وتحديث منظومة “الثالوث النووي” الأميركي، التي تمثل أحد أهم ركائز الردع الاستراتيجي للولايات المتحدة.

 

ويأتي هذا التوجه في سياق تصاعد التوترات الدولية، لا سيما في ظل المواجهات المتشابكة في أكثر من ساحة، من بينها الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث تعتبر واشنطن أن ملف البرنامج النووي الإيراني يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية.

 

كما يتزامن الإعلان عن هذه الخطة مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن تدمير مواقع ومختبرات نووية إيرانية نتيجة ضربات عسكرية نُفذت باستخدام قاذفات استراتيجية، في إشارة إلى تصعيد متواصل في ملف الردع النووي.

 

وفي التفاصيل، أوضح مسؤول عسكري رفيع في هيئة الأركان المشتركة أن مشروع الميزانية يتضمن نحو 71.4 مليار دولار مخصصة لتحديث وتطوير مكونات الثالوث النووي الأميركي الثلاثة: القوات البرية الصاروخية، والغواصات النووية، والقاذفات الاستراتيجية.

 

وبيّن أن الخطة تشمل تخصيص 16.2 مليار دولار لبرنامج الغواصات النووية من فئة “كولومبيا”، و6.1 مليار دولار لتطوير قاذفات “بي-21 رايدر”، إلى جانب 4.6 مليار دولار لبرنامج الصواريخ الباليستية العابرة للقارات “سينتينل”، بالإضافة إلى 1.5 مليار دولار لتطوير منظومات الأسلحة بعيدة المدى.

 

وأكد المسؤول أن هذه الاستثمارات تأتي ضمن استراتيجية تحديث شاملة تهدف إلى ضمان استمرار فعالية الردع النووي الأميركي في مواجهة التحديات المتغيرة، والحفاظ على التفوق الاستراتيجي في بيئة أمنية عالمية أكثر تعقيدًا.

 

كما أشار إلى تخصيص 20.2 مليار دولار لتعزيز أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات النووية، بما يضمن تحسين سرعة الاستجابة للإنذارات الصاروخية الاستراتيجية، ودعم عملية اتخاذ القرار على أعلى المستويات السياسية والعسكرية في حال وقوع أي تهديد نووي محتمل.

 

وأضاف أن جزءًا من الميزانية سيُوجَّه لدعم القوات الأميركية من خلال تحسين ظروف الخدمة والبنية التحتية داخل القواعد العسكرية، مع رصد نحو 57 مليار دولار لصيانة وتحديث المنشآت العسكرية المتقادمة، في إطار خطة أوسع لتطوير الجاهزية القتالية واللوجستية.

 

ويعكس هذا التوجه، بحسب مراقبين، رغبة واشنطن في إعادة ترسيخ منظومتها النووية كأداة ردع رئيسية، في ظل تسارع سباق التسلح العالمي وتزايد التحديات الجيوسياسية، بما يعزز من مكانة “الثالوث النووي” كركيزة أساسية في الاستراتيجية الدفاعية الأميركية لعقود قادمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


امريكا الثالوث النووي

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10