شهادات جنود إسرائيليين تفضح انتهاكات صادمة في غزة

2026.04.21 - 23:31
Facebook Share
طباعة

كشفت شهادات لجنود من الجيش الإسرائيلي وقائع ميدانية قاسية ارتبطت بالعمليات العسكرية في قطاع غزة، حيث تضمنت روايات عن سلوكيات وقرارات أدت إلى سقوط مدنيين، إلى جانب ممارسات أخرى أثارت تساؤلات حول قواعد الاشتباك والانضباط العسكري، وفق ما نشرته صحيفة هآرتس.

 

تقدم الشهادات، التي أدلى بها جنود خدموا في وحدات مختلفة، صورة معقدة عن واقع العمليات داخل القطاع، حيث تداخلت الضغوط الميدانية مع قرارات سريعة اتخذت في بيئة قتالية مشحونة، وأسفرت عن حوادث أُصيب فيها مدنيون أو قُتلوا دون تحقق كافٍ من طبيعة الأهداف.

 

أحد الجنود، الذي عُرّف باسم "يوفال"، تحدث عن مشاركته في عمليات داخل مدينة خانيونس جنوب القطاع، موضحاً أن وحدته اعتمدت على معلومات وردت عبر طائرات مسيّرة لتحديد أهداف على الأرض. أشار إلى تنفيذ إطلاق نار مكثف تجاه أشخاص صُنّفوا كمشتبه بهم، قبل أن يتضح لاحقاً أنهم مدنيون غير مسلحين.

 

وصف الجندي اللحظة التي اكتشف فيها طبيعة الضحايا بأنها نقطة تحول نفسية، حيث أدرك حجم الخطأ بعد فوات الأوان، وسط غياب نقاش داخلي حول الحادثة، ما عمّق الشعور بالصدمة والارتباك.

 

في شهادة أخرى، روت مجندة تُدعى "مايا" تفاصيل حادثة شهدتها خلال خدمتها في وحدة مدرعة، حيث جرى التعامل مع مجموعة من الفلسطينيين على أنهم تهديد محتمل بعد اقترابهم من منطقة عسكرية. صدر قرار بإطلاق النار دون تحقق دقيق، ما أدى إلى مقتل أربعة منهم، بينما نجا خامس بعد احتجازه ثم الإفراج عنه لاحقاً.

 

أوضحت المجندة أن الواقعة لم تُقابل بمراجعة كافية داخل الوحدة، رغم وضوح الطابع المدني، مشيرة إلى شعور متزايد بالتناقض بين الواقع الميداني والمعايير المفترض الالتزام بها.

 

جندي آخر، عُرف باسم "يهودا"، تحدث عن واقعة إطلاق نار على شخص أعزل رفع يديه، في مشهد لم يُقابل بإجراءات تحقيق رسمية، رغم إدراك بعض الضباط خطورة ما حدث. استمرار الضابط المسؤول في موقعه عزز الانطباع بضعف آليات المساءلة.

 

تضمنت الشهادات أيضاً روايات عن عمل القناصة، حيث أشار أحدهم إلى استهداف أشخاص حاولوا طلب المساعدة بعد تجاوزهم مناطق محظورة، موضحاً أن المشهد عبر المنظار بدا منفصلاً عن الواقع، إلا أن صور الضحايا بقيت حاضرة في الذاكرة بعد انتهاء الخدمة.

 

جانب آخر من الروايات تناول ممارسات داخل منازل الفلسطينيين، حيث أشار جنود إلى وقوع عمليات نهب لممتلكات شخصية، إضافة إلى تخريب واسع طال محتويات المنازل. بعض الشهادات تحدثت عن شعور بالرفض الداخلي لتلك التصرفات، دون اتخاذ خطوات لوقفها.

 

كما وردت إفادات عن سلوكيات قاسية خلال استجواب محتجزين، حيث أشار أحد الجنود إلى ممارسات تجاوزت الحدود المقبولة، وتركت أثراً نفسياً دفعه إلى إعادة تقييم نظرته للمؤسسة العسكرية.

 

تشير إفادات متعددة إلى آثار نفسية طويلة الأمد، حيث تحدث جنود عن كوابيس متكررة وشعور بالذنب بعد انتهاء الخدمة، ما يعكس ثقل التجربة الميدانية وانعكاساتها اللاحقة.

 

تتزامن هذه الشهادات مع تقارير عن حجم الخسائر البشرية والمادية في القطاع، حيث تشير تقديرات إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألفاً، إضافة إلى دمار واسع طال البنية التحتية في مختلف المناطق.

 

رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر، لا تزال الأوضاع الإنسانية في القطاع صعبة، مع تضرر معظم المرافق الأساسية واستمرار معاناة السكان، خاصة مع وجود نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم أكثر من 1.5 مليون نازح.

 

تفتح هذه الإفادات نقاشاً أوسع حول طبيعة العمليات العسكرية في البيئات المكتظة، وحدود المسؤولية الفردية والمؤسسية، إضافة إلى تأثير الحرب على الجنود أنفسهم خلال الخدمة وبعدها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4