قائد الجيش اللبناني: لن نتخلى عن أي شبر من أرضنا

2026.04.21 - 20:45
Facebook Share
طباعة

تتزامن تصريحات قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مع مرحلة ميدانية دقيقة في لبنان، تتداخل فيها الترتيبات الأمنية مع التطورات العسكرية جنوباً، في ظل استمرار الإجراءات التي تتخذها إسرائيل داخل مناطق حدودية.

زيارة هيكل إلى طرابلس لم تقتصر على الجانب المعنوي المرتبط بمتابعة أوضاع الوحدات العسكرية، بل حملت رسائل سياسية وأمنية في توقيت حساس، خصوصاً مع تصاعد التوتر في الجنوب واستمرار القيود المفروضة على عودة السكان إلى عدد من القرى.

الحديث عن استعادة “كل شبر” من الأراضي يندرج ضمن خطاب سيادي تقليدي، لكنه يكتسب دلالة إضافية في ضوء المعطيات الحالية، حيث يجري تثبيت وقائع ميدانية جديدة عبر ما يُعرف بالخط الأصفر، الذي يضم عشرات القرى التي يُمنع سكانها من العودة إليها، مع استمرار عمليات الهدم والتدمير للبنى التحتية.

هذه التطورات تضع المؤسسة العسكرية أمام معادلة معقدة، تجمع بين الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، مع الإبقاء على موقف سيادي يرفض أي تغيير دائم في الواقع الحدودي.

في هذا السياق، تبرز أهمية الإشارة إلى السلم الأهلي كعنصر أساسي في خطاب قائد الجيش، إذ يرتبط الاستقرار الداخلي بشكل مباشر بقدرة الدولة على التعامل مع التحديات الخارجية. أي خلل داخلي قد يضعف قدرة المؤسسات الرسمية على إدارة التوترات الحدودية أو التفاوض بشأنها.

من جهة أخرى، تزامن التصعيد جنوباً مع تطورات أمنية في الداخل، من بينها استهداف دورية عسكرية في منطقة التبانة، وهو ما يسلّط الضوء على تعدد الجبهات التي يتعامل معها الجيش، بين مهام حفظ الأمن الداخلي ومتابعة التطورات الحدودية.

الربط بين التشكيك في دور الجيش وخدمة أجندات خارجية يعكس حساسية المرحلة، حيث تسعى المؤسسة العسكرية إلى تحصين موقعها في المشهد الداخلي، في ظل نقاشات سياسية وإعلامية حول أدائها وحدود دورها.

على المستوى الميداني، استمرار الإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك منع العودة إلى 55 قرية ثم توسيع القائمة إلى 58 قرية، يشير إلى محاولة فرض واقع أمني طويل الأمد، وهو ما يضع تحديات إضافية أمام الدولة اللبنانية، سواء على المستوى السياسي أو الأمني.

في المقابل، لا تظهر مؤشرات على توجه نحو مواجهة شاملة، إذ تتحرك الأطراف ضمن هامش محسوب من التصعيد، مع استمرار الاعتماد على التوازنات القائمة وردع متبادل غير معلن.

ضمن هذه المعادلة، يبرز دور الجيش اللبناني كعامل استقرار داخلي، مع استمرار التزامه بمهام الانتشار وضبط الأمن، في وقت تبقى فيه الخيارات الاستراتيجية للدولة مرتبطة بمزيج من التحركات السياسية والدبلوماسية.

في المحصلة، تأتي تصريحات قائد الجيش ضمن سياق أوسع من إدارة الأزمة، حيث يجري التأكيد على الثوابت السيادية، بالتوازي مع محاولة احتواء التوترات وتفادي الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً، في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7