إلى أين يتجه صراع الإطار التنسيقي في العراق؟

2026.04.21 - 19:02
Facebook Share
طباعة

تواجه قوى العراق المنضوية في الإطار التنسيقي أزمة سياسية معقدة تعرقل حسم مرشح رئاسة الحكومة، وسط صراع نفوذ متصاعد بين قيادات التحالف الحاكم، يضع الاستحقاق الدستوري أمام اختبار حقيقي في ظل ضغوط الوقت وتباين المصالح.

 

مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية يرفع منسوب التوتر داخل الأوساط السياسية، إذ يملك الرئيس مهلة 30 يوماً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، مع اقتراب موعد 10 مايو الذي يمثل سقفاً زمنياً حاسماً لإنهاء حالة الجمود.

 


قرار الإطار التنسيقي إعلان نفسه الكتلة الأكبر داخل البرلمان وضعه أمام مسؤولية مباشرة في حسم اسم المرشح، دون امتلاك خيارات بديلة في حال استمرار الخلافات، الأمر الذي ضيّق هامش المناورة السياسية أمام قادته.

 


تعكس الاجتماعات المتكررة داخل التحالف حالة تعثر مستمر، حيث لم تصل النقاشات إلى توافق واضح حول المرشح، رغم طرح أسماء عدة، أبرزها باسم البدري وإحسان العوادي، في ظل انقسام واضح بين مراكز القوى داخل الإطار.

 


توزعت مواقف 12 قيادياً داخل التحالف بين المرشحين، في مؤشر على عمق التباين، مع استمرار التنافس بين جناحين رئيسيين يرتبطان بـنوري المالكي ومحمد شياع السوداني، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه داخل المعادلة السياسية.

 


يتداخل في هذا الصراع عدد من القيادات البارزة داخل الإطار، من بينهم هادي العامري وعمار الحكيم، حيث تحاول هذه الأطراف لعب دور الوسيط أو ترجيح كفة أحد المرشحين دون تحقيق اختراق حاسم.

 


تتجاوز الخلافات مسألة اختيار اسم المرشح لتشمل شكل الحكومة المقبلة وتوازناتها، إضافة إلى توزيع الحقائب الوزارية والنفوذ داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يعقد الوصول إلى اتفاق سريع.

 

تشير معطيات داخلية إلى تأثيرات خارجية في مسار الترشيحات، إذ طُرحت أسماء بديلة نتيجة اعتراضات أمريكية على بعض الشخصيات، الأمر الذي أعاد ترتيب موازين القوى داخل التحالف وفرض حسابات جديدة على عملية الاختيار.

 

رغم وصف الاجتماعات الأخيرة بالإيجابية، لم يتحقق تقدم ملموس، مع استمرار الحاجة إلى وقت إضافي للوصول إلى توافق، في ظل غياب آلية واضحة لحسم الخلافات أو ترجيح كفة أحد المرشحين.

 


تعكس التصريحات المتبادلة بين أطراف التحالف مستوى التوتر السياسي، حيث تتصاعد الاتهامات بشكل غير مباشر حول مسؤولية تعطيل الاجتماعات وتأخير الحسم، وهو ما يكشف عن عمق الأزمة داخل الإطار.

 


يبرز تمسك بعض القيادات بترشيحات سابقة، خاصة نوري المالكي، الذي لا يزال يدافع عن أحقيته في المنصب، مقابل سعي محمد شياع السوداني لدعم مرشحين مقربين منه، ما يعمق الانقسام داخل التحالف.

 


تشير مصادر سياسية إلى أن ما يجري داخل الإطار يمثل صراع إرادات بين قادة الكتل، مع ارتباط المواقف بحسابات تتعلق بتوزيع المناصب والموارد، وهو ما يجعل التوافق أكثر صعوبة في ظل تضارب المصالح.

 


تتسم الاجتماعات بطابع غير حاسم، حيث تتغير المواقف داخل الجلسة الواحدة تبعاً لضغوط داخلية وخارجية، ما يعقّد الوصول إلى اتفاق نهائي ويطيل أمد الأزمة السياسية.

 


يرتبط التعثر بطبيعة التحالف، الذي يضم قوى متعددة ذات توجهات مختلفة، الأمر الذي يجعل أي توافق يتطلب تنازلات متبادلة لم تتبلور حتى الآن، في ظل تمسك كل طرف بشروطه.

 

في حال استمرار الخلافات، يواجه النظام السياسي احتمال الدخول في مأزق دستوري، مع صعوبة انتقال التكليف إلى كتل أخرى، نظراً لتركيبة البرلمان التي تمنح الإطار موقع الكتلة الأكبر.

 


تفرض الأزمة ضغوطاً إضافية على مؤسسات الدولة، في ظل تحديات اقتصادية وخدمية تتطلب حكومة مستقرة قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة، وهو ما يزيد من حساسية المرحلة السياسية.

 


تتجه التطورات نحو مزيد من التعقيد مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، ما يدفع القوى السياسية إلى تكثيف اجتماعاتها ومحاولاتها للوصول إلى تسوية تضمن تشكيل الحكومة ضمن الإطار الزمني المحدد.

 


تتداخل في المشهد عوامل داخلية وخارجية، حيث تؤثر التوازنات الإقليمية والدولية في مسار التفاهمات، إلى جانب الحسابات المحلية المرتبطة بمصالح القوى السياسية المختلفة.

 

يقف العراق أمام مرحلة دقيقة، حيث يتقاطع عامل الوقت مع صراع النفوذ داخل التحالف الحاكم، ما يجعل مسار تشكيل الحكومة مفتوحاً على احتمالات متعددة بين توافق متأخر أو استمرار الانسداد السياسي.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4

اقرأ أيضاً