اتخذت السلطات القضائية في سوريا إجراءات قانونية مشددة لمواجهة محاولات نقل أو تهريب ملكيات عقارية يُعتقد أنها مرتبطة بأشخاص من النظام السابق، وذلك عبر ما يُعرف بعمليات “البيوع الصورية”، في إطار مساعٍ لحماية المال العام ومنع الالتفاف على الإجراءات القانونية.
وبحسب معطيات قضائية، فقد رُصدت خلال الفترة الأخيرة محاولات لنقل ملكيات عقارات إلى أسماء أقارب أو جهات وسيطة، بالاستناد إلى معاملات أو وثائق يُشتبه بأنها أُنجزت بشكل صوري، بهدف إخفاء الملكية الفعلية وتجاوز المساءلة القانونية.
وفي هذا السياق، جرى توجيه المحاكم إلى تشديد إجراءات التدقيق في مثل هذه القضايا، من خلال التحقق الميداني والكشف على العقارات للتثبت من الشاغلين الفعليين قبل تثبيت أي عملية بيع أو نقل ملكية، بما يحد من تمرير صفقات غير قانونية.
كما تم اعتماد آليات قضائية تسمح بإدخال النيابة العامة كطرف مباشر في الدعاوى المتعلقة بالبيوع العقارية المشبوهة، باعتبارها ممثلة للمصلحة العامة، وهو ما يعزز الرقابة على هذا النوع من الملفات ويحد من محاولات نقل الأصول خارج المسار القانوني.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، تم فرض حجز احتياطي على عدد من الممتلكات ريثما يتم استكمال المسارات التشريعية الخاصة بعمليات المصادرة أو استرداد الحقوق، مع التأكيد على أن هذه الأملاك لا تُنقل أو تُوزع في الوقت الراهن إلى أي جهات أو أفراد.
وتشير تقديرات قانونية إلى أن هذا الملف يرتبط بتعقيدات كبيرة، نتيجة استخدام شبكات وسيطة خلال سنوات سابقة لتسجيل أصول بأسماء غير المالكين الفعليين، ما يجعل عمليات التتبع والإثبات أكثر تعقيدًا وتحتاج إلى إجراءات قضائية طويلة.
كما يبرز تحدٍ إضافي يتمثل في التمييز بين إجراءات الحجز المؤقت والمصادرة النهائية، إضافة إلى قضايا التزوير المرتبطة بالملكية، والتي قد تستغرق وقتًا ممتدًا داخل المحاكم، ما يستدعي تطوير أدوات التحقيق القضائي وتعزيز كفاءتها.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن إطار تنسيق بين الجهات القضائية والأمنية المختصة، في مسعى أوسع لمعالجة ملفات الملكية العالقة، مع تأكيد أن استعادة الحقوق تُعد أحد المحاور الأساسية في مسار إصلاح المنظومة القضائية وتعزيز سيادة القانون.