العراق: الإطار التنسيقي يعلن مرشحه لرئاسة الحكومة

2026.04.20 - 22:54
Facebook Share
طباعة

أعلن تحالف القوى الشيعية في العراق، المعروف باسم الإطار التنسيقي، ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس مجلس الوزراء، في خطوة تشير إلى تقدم في مسار التوافق داخل التحالف بعد فترة من التباينات بين مكوناته.

صدر الإعلان في بيان مقتضب أعقب اجتماعاً عقده قادة الإطار في مكتب زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، حيث ناقش المجتمعون آلية اختيار المرشح وإدارة المرحلة السياسية المقبلة، في ظل تحديات داخلية وخارجية تتطلب تنسيقاً بين القوى الفاعلة.

يُعد باسم البدري من الشخصيات السياسية المنتمية إلى حزب الدعوة الإسلامية، ويتولى رئاسة الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة منذ عام 2013، وهو منصب يرتبط بملفات حساسة تتعلق بالعدالة الانتقالية، الأمر الذي أكسبه خبرة في التعامل مع قضايا سياسية وقانونية معقدة.

جاء الترشيح بعد أسابيع من الخلافات داخل الإطار التنسيقي، ظهرت بين عدد من أبرز قياداته، ولا سيما بين نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، إلى جانب مواقف متباينة من قوى أخرى داخل التحالف بشأن معايير اختيار المرشح وطبيعة الحكومة المقبلة.

شهدت الساحة السياسية خلال الأيام الماضية حراكاً مكثفاً، تخللته اجتماعات واتصالات بين قيادات الإطار، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تقلل من حدة التباينات وتمنع انتقال الخلافات إلى مراحل أكثر تعقيداً.

ورافق ذلك تداول صور ولقاءات جمعت شخصيات سياسية مع البدري، الأمر الذي يعزز مستوى الدعم له داخل التحالف.

تشير التحركات الجارية إلى رغبة داخل الإطار في حسم ملف رئاسة الحكومة سريعاً، تفادياً لإطالة أمد الخلافات، مع السعي لتقديم مرشح قادر على إدارة التوازنات السياسية داخل البلاد، والتعامل مع الملفات الاقتصادية والأمنية التي تشكل أولوية في المرحلة الحالية.

يطرح الترشيح مجموعة من التحديات، أبرزها قدرة التحالف على الحفاظ على وحدة مكوناته، في ظل تعدد مراكز القرار داخله، وتباين الرؤى بشأن شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها السياسي.

كما يبرز عامل القبول لدى القوى السياسية الأخرى، إذ يتطلب تمرير أي مرشح توافقاً أوسع داخل البرلمان يشمل قوى خارج الإطار التنسيقي، الأمر الذي يفتح الباب أمام جولات جديدة من المشاورات والتحالفات السياسية.

على الصعيد الداخلي، تواجه الحكومة المقبلة ملفات معقدة تشمل الوضع الاقتصادي، وإدارة الموارد، وتحسين الخدمات، إلى جانب التحديات الأمنية، وهو ما يفرض على أي مرشح تقديم رؤية واضحة لمعالجة هذه القضايا.

في الوقت ذاته، تبقى العلاقة بين القوى السياسية عاملاً حاسماً في تحديد مسار المرحلة المقبلة، خاصة في ظل وجود انقسامات لم تُحسم بشكل كامل، الأمر الذي يجعل التوافق السياسي شرطاً أساسياً لاستقرار الحكومة.

يرى مراقبون أن اختيار البدري يمثل محاولة لتحقيق توازن داخل الإطار التنسيقي، من خلال طرح شخصية تحظى بقبول نسبي بين الأطراف المختلفة، وقادرة على إدارة الحوار بين القوى السياسية.

تبقى فرص نجاح الترشيح مرتبطة بمدى قدرة التحالف على تجاوز الخلافات الداخلية، وتوسيع دائرة التفاهم مع القوى الأخرى، بما يضمن تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات.

في النهاية، يشكل ترشيح باسم البدري خطوة مهمة في مسار تشكيل الحكومة في العراق، إلا أن حسم المسار يتوقف على مخرجات المشاورات السياسية المقبلة، ومدى نجاح القوى المختلفة في بناء توافق يضمن استقرار المرحلة القادمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7

اقرأ أيضاً