تناولت صحف ومواقع دولية تصاعد التوترات السياسية والدينية في الولايات المتحدة، محذّرة من تداعيات توظيف الخطاب الديني في تبرير السياسات الخارجية، خاصة في ما يتعلق بالتصعيد مع إيران، وتأثير ذلك على التماسك الداخلي والمكانة الدولية.
انتقد مقال نشره موقع «ذا هيل» توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن استخدام خطاب ديني متشدد في سياق سياسي وعسكري يسهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، ويضعف الثقة بين مكوناته في ظل استقطاب متزايد.
ورأى المقال أن هذا النهج يعيد تشكيل صورة الولايات المتحدة عالمياً، حيث تنتقل من دور تقليدي قائم على القانون الدولي والقيم المشتركة إلى حالة أكثر اضطراباً، مع تزايد التوترات الداخلية وتراجع القدرة على بناء توافقات خارجية.
في سياق متصل، أبدت أوساط أوروبية قلقاً من توجه واشنطن نحو إبرام اتفاق سريع مع طهران، معتبرة أن أي تسوية متسرعة قد لا تعالج جوهر الملف النووي وأشارت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية إلى مخاوف دبلوماسيين أوروبيين من أن يؤدي السعي إلى تحقيق إنجاز سياسي سريع إلى اتفاق ضعيف لا يفرض قيوداً كافية على البرنامج النووي الإيراني.
ورأت الصحيفة أن ضعف الخبرة داخل بعض فرق التفاوض قد يؤدي إلى تنازلات غير مدروسة، مع احتمالات فتح الباب أمام أزمات ممتدة تتطلب جولات تفاوض إضافية في المستقبل.
في موازاة ذلك، سلط تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» الضوء على عودة آلاف النازحين إلى جنوب لبنان، مستفيدين من وقف إطلاق النار المؤقت وأوضح أن مشاهد العودة حملت طابعاً احتفالياً في بدايتها، قبل أن تتحول إلى حالة من الصدمة عند مواجهة حجم الدمار في القرى والبنية التحتية.
ووصف التقرير مشاعر السكان بأنها متداخلة، تجمع بين الفرح بالعودة إلى الأرض والحزن على الخسائر البشرية والمادية، مع تمسك واضح بالبقاء وإعادة البناء رغم الظروف الصعبة.
في ملف آخر، تناول موقع «أوريان واحد وعشرون» تطورات الحرب في السودان، مشيراً إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق كانت بعيدة نسبياً عن النزاع. ولفت إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف البنى التحتية المدنية، مع تحولها إلى أداة رئيسية في العمليات العسكرية.
أشار التقرير إلى قرية جيدل في جبال النوبة كنموذج لهذا التصعيد، حيث شهدت هجمات متكررة أدت إلى موجات نزوح جديدة، في مؤشر على تغير طبيعة الصراع وامتداده الجغرافي.
على صعيد أوروبي، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ألمانيا تتجه نحو إعادة تشكيل اقتصادها الصناعي لتصبح مركزاً رئيسياً لصناعة الأسلحة في أوروبا، في ظل تراجع بعض القطاعات التقليدية مثل صناعة السيارات.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التحول يأتي بدعم حكومي، مدفوعاً بتزايد المخاوف الأمنية، خصوصاً في ضوء التوترات مع روسيا، إلى جانب الشكوك المتزايدة حول استمرارية الضمانات الأمنية الأمريكية.
وأضافت أن شركات صناعية كبرى بدأت بالفعل دراسة التحول نحو الصناعات العسكرية، مستفيدة من الحوافز الحكومية والطلب المتزايد على التسلح داخل أوروبا.
في الخلاصة، ترسم التغطيات الدولية صورة لمشهد عالمي يتسم بتصاعد التوترات السياسية والعسكرية، وتداخل الأبعاد الدينية والاقتصادية، مع تحولات في موازين القوى وتوجهات الدول، في ظل بيئة دولية أكثر تعقيداً وتغيراً.