تفاؤل أمريكي ومخاوف إسرائيلية قبل جولة إسلام آباد

2026.04.20 - 09:51
Facebook Share
طباعة

 تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حيث يُنتظر عقد الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث سياسي وإعلامي عن كونها محطة مفصلية قد تحدد مستقبل المسار التفاوضي بين الطرفين، في وقت لم يُحسم فيه بعد ما إذا كانت طهران ستشارك فعليا في هذه الجولة أو ستواصل موقفها الرافض.


وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط السياسية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أشار إلى أن إطار الاتفاق مع إيران بات شبه جاهز، مع إبداء قدر من التفاؤل حيال إمكانية تحقيق تقدم خلال المحادثات المرتقبة في باكستان، في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بهذا الملف.


وفي تصريحات إعلامية، عبّر ترمب عن شعور إيجابي تجاه مسار المفاوضات، مؤكدا في حديث هاتفي مع وسيلة إعلام إسرائيلية أن الأجواء العامة تحمل مؤشرات مشجعة رغم التعقيدات القائمة.


كما سبق له أن أكد في تصريحات صحفية أنه قدم عرضا وصفه بالعادل لطهران، معتبرا أن قبول إيران به قد يفتح الباب أمام تسوية، بينما حذر في المقابل من أن رفضه قد يؤدي إلى تصعيد حاد، متحدثا عن قدرة الولايات المتحدة على استهداف منشآت وبنى تحتية حيوية في حال انهيار المسار التفاوضي.


ورغم هذه اللهجة التصعيدية، تشير تقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى احتمال تحقيق اختراق في المحادثات، بما قد يمهد لاتفاق مرحلي أو إطار تفاهم أولي بين الجانبين.


وفي السياق نفسه، نقلت تقارير إعلامية أن الوفد الأمريكي المشارك في الجولة الثانية سيضم نفس الأسماء التي شاركت في الجولة الأولى، ومن بينهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


كما أفادت مصادر باكستانية بوصول طائرتين تقلان وفدا تمهيديا أمريكيا إلى إسلام آباد، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات الباكستانية استعدادا لانعقاد المفاوضات.


في المقابل، نفت مصادر إعلامية إيرانية رسمية وجود نية حالية لدى طهران للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات، مؤكدة عدم صدور قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن، رغم الحديث الأمريكي عن استمرار التحضير للمفاوضات.


وفي تطور آخر، توقعت تقارير إعلامية احتمال مشاركة شخصيات سياسية إيرانية بارزة في حال تقدم المفاوضات، مع طرح سيناريوهات تشير إلى إمكانية انخراط قيادات رفيعة من الجانبين إذا تم التوصل إلى تفاهم أولي.


وتواصل باكستان لعب دور الوسيط، حيث أعلنت قيادتها السياسية استمرار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إذ أجرى رئيس الوزراء الباكستاني اتصالا مع الرئيس الإيراني، أكد خلاله استعداد بلاده لمواصلة الوساطة من أجل الوصول إلى تسوية تنهي حالة التوتر.


في هذا الإطار، شددت إسلام آباد على التزامها بدور الوسيط المحايد، في محاولة لدفع الطرفين نحو اتفاق يحد من التصعيد الإقليمي ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.


على الجانب الآخر، تتابع إسرائيل التطورات عن كثب، حيث عقد المجلس الوزاري الأمني المصغر اجتماعا لمناقشة السيناريوهات المحتملة المرتبطة بنتائج المفاوضات.


وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة تميل نحو التوصل إلى اتفاق، مع احتمال تمديد الهدوء القائم إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم خلال هذه الجولة، بهدف إعطاء فرصة إضافية للمسار التفاوضي.


في المقابل، تستعد تل أبيب لاحتمال فشل المحادثات وتجدد التصعيد، مع وضع خطط ميدانية تتعلق بالردود المحتملة في حال انهيار المسار الدبلوماسي.


وتتحدث مصادر سياسية إسرائيلية عن حالة من عدم اليقين بشأن اتجاه المفاوضات، في ظل تأكيدات أمريكية على الرغبة في التوصل إلى اتفاق، مقابل اتهامات لطهران بالتشدد في مواقفها، وهو ما قد يعقد فرص التوصل إلى تسوية قريبة.


وتستمر إسرائيل في دراسة خيارات متعددة تحسبا لأي تطور مفاجئ، وسط تقديرات بأن التحول من التهدئة إلى التصعيد قد يحدث بسرعة إذا فشلت المحادثات الجارية.


وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران، والتي تشمل البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، إلى جانب قضايا تتعلق بالملاحة في مناطق استراتيجية.


وكانت الجولة السابقة من المفاوضات قد انتهت دون نتائج حاسمة، خصوصا في الملفات الرئيسية، وعلى رأسها مستوى تخصيب اليورانيوم ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.


وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وإمكانية استخدامه في سياقات عسكرية إذا ارتفعت نسبة التخصيب، إضافة إلى الخلاف حول حق إيران في مواصلة عمليات التخصيب من الأساس.


وتشمل المطالب الأمريكية وقف عمليات التخصيب، وتفكيك بعض المنشآت النووية، وتقليص المخزونات الحساسة، ضمن إطار تفاهم أوسع يهدف إلى خفض التوتر في المنطقة.


في المقابل، تربط طهران أي اتفاق بضمانات تتعلق برفع العقوبات وتجميد الأصول، إلى جانب ضمانات أمنية أوسع، بينما يرى دبلوماسيون أن المطالبة بتخلي إيران الكامل عن برامج الصواريخ الباليستية قد تكون غير واقعية دون ترتيبات أمنية شاملة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8