سباق استخباراتي فضائي يعيد تشكيل الصراع الإقليمي

2026.04.20 - 09:42
Facebook Share
طباعة

 تتزايد أهمية الفضاء كساحة غير مباشرة للصراع في الحرب الجارية على إيران، حيث تشير تقارير غربية إلى أن الأقمار الصناعية الصينية أصبحت تلعب دوراً مؤثراً في جمع المعلومات ونقل الصور وتحليل تحركات عسكرية في المنطقة، رغم أن بكين تتجنب الانخراط العسكري المباشر.

 

ومنذ انطلاق العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران المسماة “الغضب الملحمي” في 28 فبراير/شباط الماضي، التزمت الصين موقفاً حذراً، إذ اكتفت بإدانة الضربات، رغم تقارير استخباراتية تحدثت عن نقل أسلحة ومعدات عسكرية، بينها صواريخ محمولة على الكتف ومواد تدخل في صناعة وقود الصواريخ.

 

لكن تقريراً لمجلة الإيكونوميست أشار إلى أن الدور الأبرز لبكين لم يكن مباشراً، بل جاء عبر الفضاء، حيث وفرت أقمارها الصناعية بيانات وصوراً باتت تُستخدم في متابعة مسار العمليات العسكرية.

 

وفي سياق متصل، أظهرت منصات تواصل اجتماعي انتشار صور التقطتها أقمار صينية لمناطق في الشرق الأوسط، بعد فرض قيود أمريكية على بعض خدمات التصوير الفضائي، ما أدى إلى تقليص وصول صور الأقمار الأمريكية إلى الجمهور.

 

ويرى بعض المختصين في قطاع الفضاء أن هذه القيود منحت الشركات الصينية فرصة للتوسع، إذ أصبحت بياناتها أكثر حضوراً في الأسواق الإعلامية والاستخباراتية، مع زيادة الطلب على صور بديلة.

 

وتشير تقارير إلى أن شركة تشاينا سيوي الحكومية التقطت صوراً عالية الدقة لمواقع عسكرية، بينما تحدثت تقارير أخرى عن شراء الحرس الثوري الإيراني قمراً صناعياً صينياً، ما يفسر جزئياً مصدر بعض الصور التي يتم تداولها حول نتائج الهجمات في المنطقة.

 

ويأتي هذا التطور في ظل توسع كبير في القدرات الفضائية الصينية، حيث أطلقت بكين أكثر من 120 قمراً صناعياً للاستشعار عن بعد خلال عام 2025 فقط، ليتجاوز إجمالي أقمارها في المدار 640 قمراً.

 

وتدير شركة مرتبطة بجيش التحرير الشعبي الصيني شبكة “جيلين-1”، التي تضم نحو 100 قمر صناعي، مع خطط لتقليل زمن إعادة التصوير لأي نقطة على الأرض إلى نحو 10 دقائق فقط، ما يعزز قدرات المراقبة المستمرة.

 

وفي المقارنة التقنية، تشير التقديرات إلى أن بعض الأقمار الصينية باتت تضاهي الأقمار الأمريكية من حيث الدقة، بينما تتفوق في سرعة إعادة التصوير ومعالجة البيانات مباشرة في الفضاء قبل إرسالها إلى الأرض.

 

كما ساهمت هذه الصور في كشف أضرار طالت مواقع عسكرية أمريكية ومنشآت طاقة في مناطق مختلفة، من خلال تحليل صور مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل تلك التي تستخدمها شركة ميزار فيجن.

 

وتعتمد هذه التقنيات على تحليل الأجسام العسكرية من خلال شكلها وحجمها، إلى جانب تتبع تحركاتها عبر دمج صور عالية ومنخفضة الدقة لرصد النشاط الميداني بدقة زمنية.

 

كما أن نشر هذه الصور بشكل علني يوفر كماً كبيراً من البيانات التي تُستخدم في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يتم تحسين الخوارزميات من خلال تصحيح الأخطاء في تحليل الأهداف العسكرية.

 

ورغم العقوبات الأمريكية المفروضة على بعض الشركات الصينية بسبب تعاونها مع أطراف في نزاعات مختلفة، فإن هذا القطاع استمر في النمو، حيث حصلت شركات على تمويلات ضخمة رغم القيود الدولية.

 

وتستعد الصين حالياً لتطوير تقنيات تصوير أكثر تقدماً تعتمد على الفيديو الفضائي المباشر ونقل البيانات عبر الليزر، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال المراقبة المستمرة، ومنافسة الشركات الأمريكية التي كانت تحتفظ بالصدارة في هذا المجال.

 

وبذلك، يتضح أن الفضاء لم يعد مجرد ساحة علمية أو مدنية، بل تحول إلى عنصر حاسم في إدارة الصراعات الحديثة، حيث تلعب البيانات الفضائية دوراً مباشراً في رسم صورة العمليات العسكرية وتوجيه مسارها بشكل غير تقليدي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9