عون يرسم معالم المرحلة: السلام أولوية والسيادة خط أحمر

2026.04.18 - 16:04
Facebook Share
طباعة

حسم رئيس الجمهورية جوزف عون موقفه في خطاب موجّه إلى اللبنانيين، واضعاً حداً لفترة من الصمت التي رافقت الحرب الأخيرة، ومؤكداً التمسك بخيار الدولة وسيادتها ورفض تحويل البلاد إلى ساحة صراع. جاء الخطاب بعد مرحلة من الانتقادات التي طالت أداء الرئاسة وقيادة الجيش، في ظل ظروف اعتُبرت من الأصعب على المستوىين الأمني والسياسي.
تأخر ظهور عون أثار تساؤلات واسعة، خصوصاً مع تصاعد الاتهامات التي طالت المؤسسة العسكرية أفاد مصدر لوسائل إعلام محلية أن الرئيس اختار التريث، مفضلاً إدارة المرحلة عبر الاتصالات السياسية والدبلوماسية بعيداً عن السجالات، انطلاقاً من قناعة بأن الرد المبكر لن يحدّ من حدة الحملات.
خلال تلك الفترة، واجه عون ضغوطاً سياسية وإعلامية متزايدة، ربطها بمحاولات التأثير على قراراته، خاصة في ما يتعلق بإدارة الوضع جنوب البلاد وفي هذا السياق، برز ملف انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني كأحد أبرز محاور الجدل، إذ تمّ الانتشار بقرار حكومي، فيما جاء الانسحاب لاحقاً لتفادي مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي قد تترتب عليها خسائر كبيرة وتداعيات ميدانية معقدة.
الخطاب حمل رسائل واضحة، شدد فيها عون على حصرية القرار العسكري والتفاوضي بيد الدولة، ورفض أي دور خارج إطار المؤسسات الشرعية. كما أكد أن لبنان لن يكون ساحة لحروب الآخرين، في موقف يعيد التأكيد على مبدأ السيادة وفصل المسار الداخلي عن الصراعات الإقليمية.
وتطرق إلى مسألة السلاح خارج إطار الدولة، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب ضبط هذا الملف ضمن مؤسسات الشرعية، بما يحفظ الاستقرار الداخلي ويمنع تكرار الانزلاق إلى المواجهات.
كما شدد على أن أي اتفاق سياسي أو أمني يجب أن يحفظ حقوق لبنان وسيادته، دون المساس بالأرض أو الكرامة الوطنية، في ظل دعم دولي ساهم في تثبيت وقف إطلاق النار.
الخطاب لم يقتصر على الرد على الانتقادات، بل تضمن ملامح للمرحلة المقبلة، تقوم على تثبيت الاستقرار ومنع الفوضى الداخلية، إلى جانب فتح مسار سياسي يعزز حضور الدولة في مختلف الملفات.
المعطيات تشير إلى أن هذا الموقف يضع الرئاسة أمام مرحلة دقيقة، تتطلب إدارة توازنات داخلية معقدة، في ظل انقسام سياسي حول قضايا أساسية، أبرزها دور السلاح خارج الدولة والعلاقة مع الأطراف الإقليمية.
في الخلاصة، يشكل خطاب عون نقطة تحول في مسار المرحلة الراهنة، مع تأكيد واضح على أولوية الدولة ومؤسساتها، في مقابل تحديات داخلية وخارجية تجعل تنفيذ هذه الرؤية مرهوناً بقدرة الأطراف المختلفة على الوصول إلى تفاهمات مشتركة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10