واشنطن تعرض 20 مليار دولار مقابل يورانيوم طهران

2026.04.18 - 15:47
Facebook Share
طباعة

تتقدم قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وإيران نحو صياغة اتفاق محتمل يربط بين تخفيف القيود الاقتصادية وإعادة ترتيب الملف النووي، في خطوة تستهدف خفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي أوسع يتجاوز المرحلة الحالية من التوتر.
وكشف موقع أكسيوس عن خطة من ثلاث صفحات يجري تداولها بين الطرفين، تتضمن بنداً محورياً يتعلق بإفراج واشنطن عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب. هذا الطرح يشكل أحد أكثر عناصر التفاوض حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بقدرات إيران النووية ومخاوف الانتشار.
التقديرات المتداولة تشير إلى أن إيران تمتلك نحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بينها كميات مخصبة بنسبة تقترب من المستوى المستخدم في التطبيقات العسكرية. هذا المخزون يمثل نقطة ارتكاز في الحسابات الاستراتيجية للطرفين، إذ تسعى واشنطن إلى تقليصه أو إخراجه من الأراضي الإيرانية، بينما تنظر إليه طهران كأداة تفاوض رئيسية لا يمكن التفريط بها بسهولة.
المفاوضات لا تقتصر على المبدأ العام، بل تمتد إلى تفاصيل تقنية وسياسية معقدة، تشمل آلية الإفراج عن الأموال، والجهات التي ستشرف على استخدامها، إضافة إلى الخيارات المطروحة للتعامل مع اليورانيوم. من بين هذه الخيارات نقل المخزون إلى دولة ثالثة، أو خفض مستوى التخصيب إلى نسب منخفضة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ضمن ترتيبات رقابية مشددة.
ورغم الحديث عن إحراز تقدم في بعض الجوانب، لا تزال الخلافات قائمة، خاصة في ما يتعلق بحجم التنازلات المتبادلة وضمانات التنفيذ. كل طرف يسعى إلى تحقيق مكاسب دون تقديم تنازلات جوهرية تمس خطوطه الأساسية، ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي عملية تتطلب توازناً دقيقاً.
في الخلفية، يبرز عامل الغموض الذي يحيط بمصير جزء من المخزون النووي الإيراني منذ الضربات التي استهدفت منشآت رئيسية في يونيو 2025. غياب عمليات التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات متعددة حول مواقع التخزين الحالية وحجم الكميات المتبقية.
بعض التقديرات الغربية تطرح احتمال نقل جزء من المخزون إلى مواقع غير معلنة قبل أو بعد الضربات، خاصة في ظل القيود التي فُرضت سابقاً على وصول المفتشين إلى بعض المنشآت. هذه المعطيات تزيد من تعقيد المفاوضات، إذ يصبح التحقق من الوضع الفعلي للمخزون شرطاً أساسياً لأي اتفاق.
كما تشير بيانات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى وجود نحو 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وهو رقم يفوق ما أعلنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل اندلاع المواجهات، ما يعكس فجوة في التقديرات ويعزز حالة عدم اليقين.
في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بحقها في التخصيب للأغراض السلمية، وترفض أي صيغة تتضمن التخلي الكامل عن هذا الحق. هذا الموقف يضع حدوداً واضحة لأي اتفاق محتمل، ويدفع نحو البحث عن حلول وسط توازن بين متطلبات الحد من الانتشار النووي واعتبارات السيادة الوطنية.
مصادر دبلوماسية أوروبية ترى أن استئناف عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمثل نقطة انطلاق ضرورية، إذ لا يمكن بناء اتفاق مستقر دون وجود آلية تحقق فعالة تضمن الشفافية وتقلل من الشكوك المتبادلة.
المشهد العام يشير إلى مفاوضات معقدة تتداخل فيها الحسابات التقنية مع الاعتبارات السياسية والاقتصادية. الربط بين رفع التجميد عن الأصول المالية وتقليص المخزون النووي يعكس محاولة لبناء صفقة شاملة، لكن نجاحها يبقى مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز فجوات الثقة والتوصل إلى صيغة قابلة للتنفيذ. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3