ماكرون: وقف النار مهدد ويتطلب التزاماً فورياً

2026.04.17 - 09:58
Facebook Share
طباعة

رحّبت فرنسا بإعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين لبنان وإسرائيل، في وقت عبّر فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلق واضح من هشاشة الهدنة وإمكانية تعرّضها للانهيار نتيجة استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
أوضح ماكرون أن استمرار الضربات أو أي خروقات ميدانية قد يقوّض فرص تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكداً ضرورة الالتزام الكامل ببنود التهدئة خلال الأيام المقبلة، باعتبارها مرحلة اختبار حساسة. وشدّد على أهمية حماية المدنيين على جانبي الحدود، في ظل ما خلّفته المواجهات الأخيرة من خسائر بشرية وأضرار واسعة.
دعا الرئيس الفرنسي إلى مقاربة متوازنة تقوم على التزامات متبادلة، تشمل احترام إسرائيل لسيادة لبنان ووقف العمليات العسكرية، بالتوازي مع طرح ملف سلاح حزب الله ضمن إطار تسوية سياسية أوسع، تضمن استقراراً طويل الأمد.
في السياق نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً رحّبت فيه بالهدنة، واعتبرت دخولها حيّز التنفيذ خطوة ضرورية لخفض التصعيد وفتح نافذة أمام الحلول السياسية. ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام الصارم بها، مع التأكيد على أهمية استثمارها لإطلاق مسار تفاوضي جدي.
أشارت الخارجية إلى دعمها لقرار الحكومة اللبنانية الانخراط في محادثات مباشرة، ووصفت الخطوة بأنها تحوّل مهم في مسار إدارة الأزمة، لما تحمله من إمكانية معالجة القضايا العالقة عبر القنوات السياسية بدل التصعيد العسكري.
كما دعت باريس إلى مواصلة المفاوضات وصولاً إلى تسوية شاملة تتناول ملفات أساسية، من بينها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وترتيبات الأمن الحدودي، إضافة إلى معالجة مسألة السلاح خارج إطار الدولة، في سياق يراعي التوازنات الداخلية اللبنانية.
دخلت الهدنة حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام مع منتصف ليل الخميس-الجمعة، وسط ترقب لمسارها خلال الفترة المقبلة. تمثل هذه المهلة اختباراً عملياً لقدرة الأطراف على الالتزام، كما تفتح المجال أمام جهود دبلوماسية مكثفة لتثبيت التهدئة وتحويلها إلى مسار أكثر استقراراً.
على الأرض، سُجّلت عودة تدريجية للمدنيين إلى عدد من المناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، بعد موجة نزوح فرضتها العمليات العسكرية. تعكس هذه العودة مؤشراً أولياً على تراجع حدة المواجهات، مع استمرار الحذر في ظل غياب ضمانات طويلة الأمد.
في المقابل، تبرز مخاوف من أن أي خرق محدود قد يؤدي إلى انهيار سريع للهدنة، في ظل هشاشة الوضع الميداني وتشابك العوامل الإقليمية المؤثرة. ويشير مراقبون إلى أن نجاح التهدئة يرتبط بمدى جدية الأطراف في الالتزام، إلى جانب دور الوسطاء الدوليين في متابعة التنفيذ.
تأتي المواقف الفرنسية ضمن تحرك أوروبي أوسع يسعى إلى احتواء التصعيد في المنطقة، والدفع نحو حلول سياسية تقلل من احتمالات اتساع رقعة المواجهة. وتحرص باريس على لعب دور فاعل في هذا السياق، مستندة إلى علاقاتها مع الأطراف المعنية وخبرتها في ملفات المنطقة.
ترى فرنسا أن الهدنة تمثل فرصة يمكن البناء عليها، شرط استثمارها في إطلاق حوار سياسي يعالج جذور الأزمة، بدل الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار. ويشمل ذلك قضايا الأمن والحدود والسيادة، إضافة إلى التوازنات الداخلية في لبنان.
في المحصلة، تكشف التصريحات الفرنسية دعماً واضحاً لوقف إطلاق النار، مقروناً بتحذير من هشاشته، والدعوة إلى تحويله إلى مدخل لتسوية سياسية شاملة. تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الهدنة، سواء باتجاه تثبيتها أو عودة التصعيد، في ظل بيئة إقليمية معقدة وتوازنات دقيقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8