جدل واسع حول تسويات الكسب غير المشروع بسوريا

2026.04.16 - 16:13
Facebook Share
طباعة

 كشفت مصادر مطلعة في لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا عن التوصل إلى تسويات مالية مع رجلي الأعمال وسيم قطان ونعيم الجراح، اللذين كانا من الأسماء المرتبطة بالنظام السابق، وذلك ضمن إجراءات قالت اللجنة إنها تمت بناءً على طلبات إفصاح طوعي قُدمت إليها خلال الفترة الماضية.

 

وبحسب المصدر، فقد أنجزت اللجنة عمليات استلام شاملة للأصول العائدة لوسيم قطان وإخوته، إضافة إلى الأصول المرتبطة بنعيم الجراح وأفراد من عائلته، بعد دراسة الملفات وتحديد نسب الأموال والأملاك الواجب استردادها، وفق ما ورد في التسويات المالية التي جرى إبرامها.

 

وتشمل الأصول التي انتقلت ملكيتها إلى الدولة السورية عدداً من المشاريع العقارية والتجارية، من بينها مولات “قاسيون” و“أفينو” و“يلبغا” و“الأب تاون”، حيث أكدت اللجنة أنها تسلمت إدارتها بشكل رسمي لضمان استمرار عملها والحفاظ على حقوق العاملين فيها، إلى جانب إجراءات إدارية ومالية مرتبطة بعملية التحويل.

 

وفي سياق متصل، أوضحت اللجنة أنها تعمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المالية والمصرفية على تنفيذ حزمة من الإجراءات القانونية، تشمل التحفظ على الأموال والأصول المنقولة وغير المنقولة، وتقييد الحركة المالية المرتبطة بالمشمولين بالتسويات، ضمن إطار قانوني يهدف إلى منع تهريب الأصول وضمان استعادتها.

 

كما أعلنت اللجنة استكمال إجراءات الاستلام للأصول بشكل نهائي، مشيرة إلى أن التسويات شملت أيضاً أصولاً مرتبطة بأفراد من عائلتي قطان والجراح، وذلك بعد مراجعة ملفات الإفصاح المقدمة وتحديد الالتزامات المالية النهائية.

 

وتشير مصادر أخرى إلى أن هذه التسوية تأتي ضمن سلسلة ملفات أوسع تعمل عليها اللجنة، إذ سبق أن كشفت في وقت سابق عن وجود مئات الأسماء المشمولة بإجراءات مماثلة، بعضها تقدم بطلبات تسوية مالية مقابل تسوية أوضاعه القانونية والمالية.

 

وفي هذا السياق، كانت تسويات سابقة قد شملت رجال أعمال آخرين مقربين من النظام السابق، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط السورية حول آليات التعامل مع ملفات الأموال المنهوبة، وحدود ما يمكن تسويته أو استرداده.

 

وبحسب معطيات سابقة، فإن حجم الأموال المستردة من بعض الملفات وصل إلى مئات الملايين من الدولارات، ما يعكس حجم التشابك بين الاقتصاد الخاص وشبكات النفوذ خلال السنوات الماضية، وفق تقديرات غير رسمية صادرة عن مصادر مطلعة.

 

وتؤكد اللجنة في المقابل أنها لا تقدم ضمانات بعدم الملاحقة الجزائية لمن يوقع تسويات مالية، إذ يقتصر الاتفاق على تسوية الجوانب المالية فقط، بينما تبقى المسارات القانونية مفتوحة في حال ظهور أي إخفاء أو تلاعب بالأصول أو البيانات المالية.

 

كما تشترط اللجنة تقديم إفصاح كامل عن جميع الممتلكات داخل سوريا وخارجها، مع التأكيد على أن أي محاولة لإخفاء أصول أو أموال قد تؤدي إلى إسقاط التسوية وفتح مسارات قضائية ومصادرة ممتلكات إضافية.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة جدل داخل الشارع السوري، حيث يرى منتقدون أن بعض التسويات تثير تساؤلات حول العدالة الانتقالية، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف هو استعادة الأموال العامة وإعادة توظيف الأصول الاقتصادية ضمن مؤسسات الدولة.

 

وفي الخلفية، يظل ملف رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق أحد أكثر الملفات حساسية، نظراً لتداخل الاقتصاد بالسياسة خلال السنوات الماضية، وما نتج عنه من شبكات نفوذ واسعة داخل القطاعات العقارية والتجارية والخدمية في البلاد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9