تشهد مناطق جنوب لبنان، ولا سيما مدينة بنت جبيل، تصعيداً ميدانياً ملحوظاً مع استمرار الاشتباكات العنيفة منذ ساعات الليل وحتى الصباح، حيث دارت مواجهات داخل الأحياء السكنية تخللتها محاولات تقدم للقوات الإسرائيلية، في مقابل تصدٍ من حزب الله باستخدام أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية.
وبحسب معطيات متداولة في وسائل إعلام إسرائيلية، فإن وحدات من لواء المظليين تشارك في العمليات داخل المدينة، مع حديث عن اشتباكات مباشرة وقعت داخل منازل، وسط تعرض القوات لنيران كثيفة وسقوط إصابات في صفوفها. كما أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة خمسة جنود، أحدهم في حالة خطيرة، نتيجة استهداف بصواريخ في جنوب لبنان.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية مستمرة ضد حزب الله، معتبراً أن القوات باتت قريبة من السيطرة على مدينة بنت جبيل، التي وصفها بأنها مركز أساسي لنشاط الحزب في الجنوب. وأشار إلى توجيهات بتعزيز ما وصفها بالمنطقة الأمنية، بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي مع الجانب اللبناني.
على الضفة الأخرى، أعلن حزبالله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت مواقع وانتشار القوات الإسرائيلية، إلى جانب قصف عدد من المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، بينها كريات شمونة وكفار غلعادي ومسغاف عام ومرغليوت، إضافة إلى كرمئيل وبكيعين، وذلك عبر صليات صاروخية متتالية.
كما أشار الحزب إلى تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت موقع حانيتا وثكنة ليمان، إلى جانب استهداف موقع عسكري شمال مستوطنة كفاريوفال.
وفي سياق متصل، أعلن حزب الله التصدي لمحاولة تقدم قوة إسرائيلية من جهة بلدة الطيبة باتجاه منطقة الخزان في بلدة القنطرة، حيث اندلعت اشتباكات نارية منذ ساعات الفجر، استخدمت خلالها أسلحة موجهة، وأسفرت عن تدمير أربع دبابات وناقلتي جند، وفق بيان الحزب.
بالتوازي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط صاروخ أرض-أرض في منطقة عتليت جنوب مدينة حيفا، في إطار التصعيد المتبادل بين الطرفين.
سياسياً، برزت مؤشرات على تحركات دولية لاحتواء التصعيد، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب العمل على توفير هامش زمني لخفض التوتر بين لبنان وإسرائيل، مع الإشارة إلى اتصالات مرتقبة بين الجانبين. وتحدثت تقارير عن تفاهمات غير معلنة تمنح إسرائيل مهلة زمنية لمواصلة عملياتها العسكرية قبل الوصول إلى أي تهدئة محتملة.
في المقابل، نقلت مصادر إسرائيلية أن الجيش لم يتلق حتى الآن توجيهات سياسية واضحة للاستعداد لوقف إطلاق النار، ما يشير إلى استمرار العمليات العسكرية في المدى القريب.
ميدانياً أيضاً، تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق متعددة في جنوب لبنان، وسط تهديدات موجهة للسكان في المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني بمواصلة الاستهدافات. كما أفادت تقارير بمقتل مدني جراء استهداف سيارة على طريق إبل السقي، في سياق التصعيد المستمر في المنطقة.